الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - البخل في منظور الروايات الإسلامية
إنسان لم يُخلق في ذاته كافراً وملوثاً وبخيلًا وظالماً، بل إنّ نظام الخلقة يوجب أن يكون الإنسان سليماً في فطرته وطاهراً في ذاته.
النتيجة:
إن الآيات محل البحث تدلّ على المفهوم الإسلامي والموقف القرآني بالنسبة إلى «البخل» وقد ذكرت الآيات الشريفة نماذج من سلوك البخلاء ومصيرهم المشؤوم وعاقبتهم الاليمة والنتائج السلبية المترتبة على البخل في حياة الإنسان المادية والمعنوية، وقد ذكرت الآيات الشريفة البخل بعنوان رذيلة أخلاقية شنيعة من شأنها أن توقع الإنسان في ورطة الشقاء والتعاسة وتبعده عن «الفلاح» والسعادة المنشودة.
البخل في منظور الروايات الإسلامية:
ونقرأ في الأحاديث الشريفة روايات شديدة، توضح موقف الإسلام من ظاهرة «البخل» منها:
١- قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله «الْبَخيلُ بَعيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعيدٌ مِن النّاسِ، قَريبٌ مِنَ النّارِ» [١].
٢- وفي حديث آخر يقول أميرالمؤمنين عليه السلام «النَّظَرُ الَى الْبَخيلِ يُقْسِيِ الْقَلْبَ» [٢].
٣- ونقرأ في حديث آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله انه كان يطوف بالبيت فإذا رجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: بحرمة هذا البيت إلّاغفرت لي ذنبي، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: وما ذنبك؟ صفه لي، قال: هو أعظم من أن أصفه لك، قال: ويحك ذنبك أعظم أم الأرضون؟ قال:
بل ذنبي يا رسول اللَّه، قال صلى الله عليه و آله: ويحك ذنبك أعظم أم الجبال؟ قال: بل ذنبي يا رسول اللَّه.
قال صلى الله عليه و آله: فذنبك أعظم أم البحار؟ قال: بل ذنبي يا رسول اللَّه، قال صلى الله عليه و آله: فذنبك أعظم أم
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ٣٠٨.
[٢]. تحف العقول، ص ٢١٤.