الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - ١- عوامل الغفلة
مهزوزة وغير مستقرة، والغفلة عن الشيطان ووساوسه، وبشكل عام فإنّ الغفلة تستوعب جميع الامور الّتي تتعلق بشكل أو بآخر بسعادة الإنسان في حركة الحياة.
ملاحظات مهمة حول الغفلة:
بالرغم من أنّ هذه الصفة لها تأثير كبير في حياة الإنسان ومصيره وتعد من الصفات الرذيلة، ولكن قد يثار هذا السؤال، وهو انه لماذا لم يتعرض علماء الأخلاق لهذه الرذيلة في كتاباتهم وكلماتهم، وحتّى لو تعرضوا لها بالكلام فلا يكون كلاماً وافياً لهذا الموضوع المهم، وعلى أي حال فهناك عدّة مباحث في هذا الموضوع تستحق الدراسة والبحث كلًا على انفراد وهي:
١- عوامل الغفلة
ألف) الجهل
«الغفلة» لها مصادر وأسباب كثيرة، من أهمها الجهل وعدم الاطلاع على حقيقة الحال، وكذلك عدم معرفة اللَّه في مقام الربوبية وعدم الاهتمام بمسألة المعاد وكذلك عدم معرفة وهمية الثروة والمناصب الدنيوية والجهل بوساوس الشيطان وأمثال ذلك.
ويقول الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في هذا المجال «انَّ مَنْ عَرَفَ الايَّامَ لَمْ يَغْفَل عَنَ الاسْتِعْدَادِ» [١].
ب) الغرور والانانية
يعتبر الغرور أحد عوامل الغفلة وأحياناً يكون الغرور نتيجة للغفلة أيضاً، لأن الإنسان المغرور لا يرى إلّانقاطه الإيجابية ولا يفكر إلّابميزاته الذاتية، وقد يتصور أحياناً انها باقية له مدى الحياة، وهذا الأمر يسبب له الغفلة عن الحقائق في عالم الوجود والّتي يكون لها دور هام في أن يتعرض هذا الإنسان للهزيمة والاندحار.
[١]. ميزان الحكمة، ج ٣، ح ١٥١٨٩، (باب الغفلة).