الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - العفة في الروايات الإسلامية
الرجال والنساء الّذين نالوا المغفرة من اللَّه تعالى والأجر العظيم، فتذكر الآية في سياقها أنّ الطائفة التاسعة من هؤلاء الرجال والنساء هم الّذين يعيشون العفة والطهارة من التلوث بالذنوب والّذين حفظوا اذيالهم وشرفهم من وحل الخطيئة.
وتشير الآية الكريمة إلى الطائفة العاشرة من هؤلاء في سياق بيان أوصافهم أنّهم كثيراً ما يذكرون اللَّه تعالى ولا يصعب أن تكون هذه الصفة مرتبطة مع الصفة السابقة، وهي العفة لوجود الارتباط الوثيق بين العفة وذكر اللَّه تعالى، فتكون من نتائج التحلّي بهذه الصفات هي المغفرة الإلهية والأجر العظيم الّذي لا يعلم عظمته إلّااللَّه تعالى.
وقد وردت في النصوص الدينية إشارة اخرى إلى أحد الطرق لحفظ النفس أمام تحديات الشهوة وطغيان الغريزة الجنسية، وهو «الصوم»، فعليه يكون بين العفة والصوم ارتباط وثيق ومباشر حيث يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ من اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةُ فَلْيَتَزَوَّجُ فَانَّهُ اغَضُّ لِلْبَصَرِ وَاحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعُ فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ» [١].
العفة في الروايات الإسلامية:
وقد ورد في المصادر الروائية الاهتمام الشديد بالعفة حيث نشير إلى بعض ما ورد فيها:
١- ما ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام: «افْضَلُ الْعِبادةِ الْعِفافُ» [٢].
٢- يقول الإمام الباقر عليه السلام: «مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشيءٍ افْضَلَ مِنْ عِفَّةِ بَطْنِ وَفَرْجٍ» [٣].
٣- وفي روايةٍ اخرى عن هذا الإمام في تفسيره للرواية السابقة انه جاء رجل إلى الإمام عليه السلام وقال: إني ضعيف العمل قليل الصيام ولكني أرجو أن لا آكل إلّاحلالًا. فقال له الإمام عليه السلام: «ايُّ الإجْتَهَادِ افْضَلُ مِنْ عِفَّةِ بِطْنٍ وَفَرْجٍ» [٤].
[١]. تفسير المراغي، ج ٢٢، ص ١٠.
[٢]. اصول الكافي، ج ٢ ص ٧٩.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. المصدر السابق.