الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - تفسير واستنتاج
اتَّبَعْتَني فَلا تَسْئَلْني عَنْ شَيءٍ حَتّى احدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكراً» [١].
وعلى هذا الأساس أراد الخضر عليه السلام أن يُعلم موسى عليه السلام درساً في روح الصبر والتأني أمام الحوادث والمسائل المختلفة في حركة الحياة ليتربى موسى عليه السلام على هذه الصفة الأخلاقية، ويسلك حياته الاجتماعية بعيداً عن حالة «العجلة والتسرع» في تعامله مع الواقع والحياة «خاصة العجلة في القضاء والحكم ولا سيّما بالنسبة إلى أعمال شخصيات كبيرة مثل موسى عليه السلام ء ومع هذا الوعد والشرط تحركا في مسيرهما وسفرهما حتّى وصلا البحر فوجدا سفينة تريد أن تتحرك وترحل فركبا فيها، فلمّا مضت مدّة رأى موسى عليه السلام أمراً عجيباً من الخضر عليه السلام حيث شاهد الخضر عليه السلام وهو يحاول ايجاد ثقب في اسفل السفينة سراً، فلم يتمالك موسى عليه السلام نفسه أمام هذا العمل الشنيع واعترض على الخضر بشدّة، ولكنَّ الخضر عليه السلام ذكره بوعده والشرط الّذي اشترط عليه، فما كان من موسى عليه السلام إلّاأن تراجع واعتذر عن فعله.
ثمّ استمر في طريقهما وسفرهما، وفجأة ارتكب الخضر عملًا أعجب من الأوّل حيث شاهد صبياً فقتله، وهنا صرخ به موسى عليه السلام محتجاً عليه بانك لماذا تقتل الأبرياء، ولماذا ترتكب هذه الأفعال القبيحة؟
وهنا نجد الخضر عليه السلام يذكره مرّة اخرى بعهده ووعده السابق من إلتزام الصبر والسكوت، فأجابه موسى معتذراً عن هذا التسرع وقال له: إذا رأيت مني اعتراضاً للمرّة الثالثة فإنّ لك الحقّ في أن تنفصل عني.
ثمّ تحركا متنقلين من مدينة إلى اخرى إلى أن وصلا إلى قرية يتسم أهلها بالبخل الشديد وعدم اعتنائهم بالضيف، ولكنَّ الخضر عليه السلام لم يهتم لذلك بل شرَع في ترميم جدار وجده في حالة الانهيار والسقوط، فرأى موسى عليه السلام أنّ مثل هذا العمل تجاه ما رأوه من جفاء أهل هذه القرية هو عمل سخيف، ولذلك نسي مرّة اخرى عهده مع الخضر عليه السلام واعترض عليه في هذا العمل.
[١]. سورة الكهف، الآية ٦٥- ٧٠.