الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - تفسير واستنتاج
هذه الصفة الرذيلة (الغرور) حيث تقول الآية «فَقَالَ ا لْمَلَأُ ا لَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَانَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ الرَّأْىِ وَمَانَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ» [١].
وبعد عدّة آيات يستعرض القرآن الكريم حالة الغرور والعُجب أكثر لدى هؤلاء الضالين حيث قالوا لنوح بصراحة «قَالُواْ يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَا لَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ» [٢].
عادّة يتخذ الإنسان طريقاً يُبعده عن الأضرار المحتملة بحكم العقل ويتجنب عن سلوك الطريق الّذي يُحتمل أن يواجه الخطر فيه، ولكن هؤلاء القوم المغرورين وبالرغم من مشاهدتهم لآثار حقّانية دعوة هذا النبي الكريم من خلال معجزاته ووجود احتمال نزول العذاب الإلهي فإنّهم لم يكتفوا بعدم الإهتمام والإعتناء بدعوته بل تحرّكوا مع دعوة نوح من موقع طلبهم لنزول العذاب الإلهي.
أجل فإنّ ذلك الغرور الّذي صار حجاباً على بصيرة الشيطان قد أصبح حجاباً لقوم نوح عن رؤية الحقيقة، وبالتالي ذاقوا العذاب الإلهي الشديد وهلكوا عن آخرهم، وهذا هو مصير المغرورين على طول التاريخ.
وتأتي «الآية الثالثة» لتتحدّث عن قوم شعيب الّذين جاءوا بعد قوم نوح وتورطوا في الغرور والعُجب أيضاً فكان مصيرهم هو نفس ذلك المصير المؤلم حيث تقول الآية «قَالُواْ يَاشُعَيْبُ مَانَفْقَهُ كَثِيرًا مّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَآأَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ» [٣].
هؤلاء في الحقيقة لن يجدوا جواباً منطقياً أمام البراهين العقلية والدعوة السماوية الحكيمة والمعجزات الإلهية الّتي جاء بها شعيب، ولكنّ غرورهم وأنفتهم لم تبح لهم
[١]. سورة هود، الآية ٢٧.
[٢]. سورة هود، الآية ٣٢.
[٣]. سورة هود، الآية ٩١.