الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - ٣- علائم الغفلة
للغافلين نكتفي بالإشارة إلى بعضها:
١- ورد في الحديث الشريف والمفصل عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في جوابه لشمعون بن لاوي أحد أقطاب النصارى في ذلك الزمان عندما سأل شمعون النبي الأكرم عن علائم الغافلين فقال: «امَّا عَلَامَةُ الغَافِلِ فَارْبَعَةٌ الْعَمى وَالسَّهْو وَاللَّهْو وَالنِّسْيَانْ» [١].
ونفس هذا المضمون نجد في حكم ونصائح لقمان الحكيم لولده حيث يقول: يا بني لكلّ شيء علامة يعرف بها ويشهد عليها ... وللغافل ثلاث علامات: السهو واللهو والنسيان [٢].
والفرق بين السهو والنسيان هو أنّ النسيان بمعنى عدم تذكر الحوادث والامور السابقة، ولكن السهو يعني عدم التوجه والانتباه للُامور الّتي ينبغي التوجه والانتباه لها.
٢- وإحدى علائم الغفلة هي أنّ الإنسان يتحرك في معاشرته ومجالسته مع الفاسدين والمفسدين ويبتعد عن مجالس العبادة، وفي ذلك يقول الإمام الحسن عليه السلام «الْغَفْلَةُ تَرَكُكَ الْمَسْجَد وَطَاعَتُكَ الْمُفْسِدَ» [٣].
٣- ومن العلامات المهمة الاخرى للغفلة هي عدم الاكتراث بالنذر، مثلًا عندما يمر الشخص على مقبرة فإنه لا يخطر في ذهنه انه سوف يكون من أهالي هذه المقبرة غداً، أو عندما يشترك في تشييع جنازة أحد أقربائه أو أصدقائه فإنه لا يفكر في أنّه سوف يتعرض يوماً لمثل هذا الموقف ويكون هو المشيع ويسير الآخرون وراء جنازته.
وقد ورد في نهج البلاغة أنّ الإمام علي عليه السلام كان يسير خلف جنازة لأحد المؤمنين فسمع أحدهم يضحك بصوت عال فتألم الإمام من ذلك وقال: «كَأَنَّ المَوْتَ فيهَا عَلَى غَيرِنَا كُتِبَ وَكَأَنَّ الْحَقَّ فيهَا عَلَى غَيرِنَا وَجَبَ وَكَأَنَّ الّذي نَرَى مِنَ الْاموَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ الَيْنَا رَاجِعُونَ».
[١]. بحار الأنوار، ج ١، ص ١٢٢.
[٢]. الخصال للصدوق، ص ١٣٨، طبع انتشارات العلمية الإسلامية مع ترجمة السيّد أحمد فهري.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ١١٥.