الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - ٢- العواقب المشؤومة للغفلة
القساوة وعدم الانعطاف في قلبه وروحه فسوف يقترب من موته المعنوي بحيث لا تعد المواعظ والنصائح تأثر في مثل هذا الإنسان، وفي هذه الصورة سوف يوصد باب العودة والانابة إلى اللَّه أمامه ولا يبقى هناك أمل في نجاته، يقول أميرالمؤمنين عليه السلام «مَنْ غَلَبَتْ علَيْهِ الْغَفْلَةُ مَاتَ قَلْبُهُ» [١].
وفي حديث آخر عن هذا الإمام عليه السلام أنّه قال: «بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمَوْعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الْغَفْلَةِ وَالْغِرَّة» [٢].
ج) الغفلة وفساد الأعمال
كما وأنّ «الغفلة» تسبب في بطلان أعمال الإنسان وفسادها، ولهذا نجد أنّ الأشخاص الّذين يعيشون الغفلة عن اللَّه والآخرة قلما يتحركون في سلوكياتهم في دائرة الخيرات والمبرات، ولو أنّهم تحركوا في هذا السبيل فإنّ الغفلة لا تسوغ لهم أن يتمتعوا بحالة الأخلاص في طريق الانفتاح على اللَّه، فلا يصدر منهم ذلك العمل بنية خالصة.
ومن ذلك يقول أميرالمؤمنين عليه السلام «ايَّاكَ وَالْغَفْلَةَ وَالِاغْتِرَارَ بِالْمُهْلَةِ فَانَّ الْغَفْلَةَ تُفْسِدُ الاعْمَالَ» [٣].
ويحتمل في تفسير هذا الحديث أنّ المراد منه فساد الأعمال السالفة للإنسان بسبب الغفلة اللاحقة، لأنّ الغفلة تتسبب في ارتكاب الذنب والوقوع في وادي الخطيئة، والخطيئة بدورها تستوجب حبط الأعمال وافسادها.
د) الغفلة والقرب الإلهي
مضافاً إلى ذلك فإنّ الغفلة تستوجب سلب الإنسان اللياقة لنيل مرتبة القرب من اللَّه تعالى ولقائه، لأن الوصول إلى هذه المرتبة ونيل هذا المقام السامي لا يتسنّى للإنسان إلّافي ظلّ المعرفة والتذكر والتفكر وأن يعيش الإنسان حالة الوعي والاتصال مع المبدأ.
[١]. شرح غرر الحكم، ج ٥، ص ٢٩٣.
[٢]. شرح غرر الحكم، ج ٣، ص ٢٦٨.
[٣]. شرح غرر الحكم، ج ٢، ص ٣١٢.