فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٦١ - ٢٤ فصل تاريخ ولادة الرسول و الأئمة
و توفّي عمّه أبو طالب بعد موت خديجة بسنة تامّة[١]. و قيل: بعد ثلاثة أيّام[٢].
و الأوّل يحكى به. و كان للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله إذ ذاك ستّ و أربعون سنة و ثمانية أشهر و أربعة و عشرون يوما. فلمّا فقدهما أشرف الكائنات- عليه و آله أفضل الصلوات- شنأ المقام بمكّة الشريفة و دخله حزن عظيم و ملال جسيم حتّى أوحى اللّه تعالى إليه: «أن اخرج من القرية الظالم أهلها فليس لك ناصر بعد أبي طالب».[٣] و أمره سبحانه و تعالى بالهجرة فهاجر.
و ولد الإمام أبو الحسنين عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين- عليه صلوات رب العالمين- بمكّة- زادها اللّه تعالى شرفا- في البيت الحرام يوم الجمعة بعد عام الفيل و مولد الرسول الجليل صلّى اللّه عليه و آله بثلاثين سنة، ثلاث عشرة ليلة خلت من رجب المرجّب.
و قيل: شهر شعبان المعظّم. و قيل: الثالث و العشرين منه[٤].
ثمّ إنّه لم يولد قبله عليه السّلام و لا بعده مولود في بيت اللّه الحرام إكراما له من اللّه عزّ و جلّ، و كفاه بهذه شرفا، فيالها من فضيلة جزيلة، و مزيّة جليلة، و منزلة جميلة.
و أبو طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، فهو و والد رسول اللّه- عليه و آله صلوات اللّه- أخوان للأبوين.
و امّه فاطمة بنت أسد رضي اللّه تعالى عنها.
فهو- عليه السّلام و التحيّة البالغة و الإكرام- و إخوته أوّل هاشميّ ولد بين هاشميّين.
و قبض- عليه السلام من ربّ الأنام- بالكوفة قتيلا ليلة الجمعة أو ليلة الأحد
[١] . هذا موافق لما قاله الكليني في الكافي ١: ٤٤٠، و في كثير من التواريخ: أنّ خديجة توفّيت بعد أبي طالب.
راجع مرآة العقول ٥: ١٨٥.