ماه خدا - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٠
الفصل الثاني
تَأهيلُ النّاسِ لِضِيافَةِ اللّه ِ
٢ / ١
خطاباتُ النَّبِيِّ عِندَ حُضورِ شَهرِ رَمَضانَ
٢١٨.الإمام الرضا عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلام : إنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله خَطَبَنا ذاتَ يَومٍ فَقالَ : «أيُّهَا النّاسُ ، إنَّهُ قَد أقبَلَ إلَيكُم شَهرُ اللّه ِ بِالبَرَكَةِ وَالرَّحمَةِ وَالمَغفِرَةِ ، شَهرٌ هُوَ عِندَ اللّه ِ أفضَلُ الشُّهورِ ، وَأيّامُهُ أفضَلُ الأَيّامِ ، ولَياليهِ أفضَلُ اللَّيالي ، وساعاتُهُ أفضَلُ السّاعاتِ . هُوَ شَهرٌ دُعيتُم فيهِ إلى ضِيافَةِ اللّه ِ ، وجُعِلتُم فيهِ مِن أهلِ كَرامَةِ اللّه ِ ، أنفاسُكُم فيهِ تَسبيحٌ ، ونَومُكُم فيهِ عِبادَةٌ ، وعَمَلُكُم فيهِ مَقبولٌ ، ودُعاؤُكُم فيهِ مُستَجابٌ . فَاسأَلُوا اللّه َ رَبَّكُم بِنِيّاتٍ صادِقَةٍ وقُلوبٍ طاهِرَةٍ أن يُوَفِّقَكُم لِصِيامِهِ وتِلاوَةِ كِتابِهِ ؛ فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَن حُرِمَ غُفرانَ اللّه ِ في هذَا الشَّهرِ العَظيمِ . وَاذكُروا بِجوعِكُم وعَطَشِكُم فيهِ جوعَ يَومِ القِيامَةِ وعَطَشَهُ ، وتَصَدَّقوا عَلى فُقَرائِكُم ومَساكينِكُم ، ووَقِّروا كِبارَكُم ، وَارحَموا صِغارَكُم ، وصِلوا أرحامَكُم ، وَاحفَظوا ألسِنَتَكُم ، وغُضّوا عَمّا لا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيهِ أبصارَكُم ، وعَمّا لا يَحِلُّ الاِستِماعُ إلَيهِ أسماعَكُم ، وتَحَنَّنوا عَلى أيتامِ النّاسِ يُتَحَنَّن عَلى أيتامِكُم ، وتوبوا إلَى اللّه ِ مِن ذُنوبِكُم ، وَارفَعوا إلَيهِ أيدِيَكُم بِالدُّعاءِ في أوقاتِ صَلَواتِكُم ؛ فَإِنَّها أفضَلُ السّاعاتِ ، يَنظُرُ اللّه ُ عز و جل فيها بِالرَّحمَةِ إلى عِبادِهِ ، يُجيبُهُم إذا ناجَوهُ ، ويُلَبّيهِم إذا نادَوهُ ويَستَجيبُ لَهُم إذا دَعَوهُ . يا أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ أنفُسَكُم مَرهونَةٌ بِأَعمالِكُم فَفُكّوها بِاستِغفارِكُم ، وظُهورَكُم ثَقيلَةٌ مِن أوزارِكُم فَخَفِّفوا عَنها بِطولِ سُجودِكُم ، وَاعلَموا أنَّ اللّه َ ـ تَعالى ذِكرُهُ ـ أقسَمَ بِعِزَّتِهِ ألاّ يُعَذِّبَ المُصَلّينَ وَالسّاجِدينَ ، ولا يُرَوِّعَهُم بِالنّارِ يَومَ يَقومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمينَ . أيُّهَا النّاسُ ، مَن فَطَّرَ مِنكُم صائِما مُؤمِنا في هذَا الشَّهرِ كانَ لَهُ بِذلِكَ عِندَ اللّه ِ عِتقُ نَسَمَةٍ ومَغفِرَةٌ لِما مَضى مِن ذُنوبِهِ» . فَقيلَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، ولَيسَ كُلُّنا يَقدِرُ عَلى ذلِكَ! فَقالَ صلى الله عليه و آله : «اِتَّقُوا النّارَ ولَو بِشِقِّ تَمرَةٍ ، اِتَّقُوا النّارَ ولَو بِشَربَةٍ مِن ماءٍ . أيُّهَا النّاسُ ، مَن حَسَّنَ مِنكُم في هذَا الشَّهرِ خُلُقَهُ كانَ لَهُ جَوازا عَلَى الصِّراطِ يَومَ تَزِلُّ فيهِ الأَقدامُ ، ومَن خَفَّفَ في هذَا الشَّهرِ عَمّا مَلَكَت يَمينُهُ خَفَّفَ اللّه ُ عَنهُ حِسابَهُ ، ومَن كَفَّ فيهِ شَرَّهُ كَفَّ اللّه ُ فيهِ غَضَبَهُ يَومَ يَلقاهُ ، ومَن أكرَمَ فيهِ يَتيما أكرَمَهُ اللّه ُ يَومَ يَلقاهُ ، ومَن وَصَلَ فيهِ رَحِمَهُ وَصَلَهُ اللّه ُ بِرَحمَتِهِ يَومَ يَلقاهُ ، ومَن قَطَعَ رَحِمَهُ قَطَعَ اللّه ُ عَنهُ رَحمَتَهُ يَومَ يَلقاهُ ، ومَن تَطَوَّعَ فيهِ بِصَلاةٍ كُتِبَ لَهُ بَراءَةٌ مِنَ النّارِ ، ومَن أدّى فيهِ فَرضا كانَ لَهُ ثَوابُ مَن أدّى سَبعينَ فَريضَةً فيما سِواهُ مِنَ الشُّهورِ ، ومَن أكثَرَ فيهِ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيَّ ثَقَّلَ اللّه ُ ميزانَهُ يَومَ تَخَفَّفُ المَوازينُ ، ومَن تَلا فيهِ آيَةً مِنَ القُرآنِ كانَ لَهُ مِثلُ أجرِ مَن خَتَمَ القُرآنَ في غَيرِهِ مِنَ الشُّهورِ . أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ أبوابَ الجِنانِ في هذَا الشَّهرِ مُفَتَّحَةٌ ، فَاسأَلوا رَبَّكُم ألاّ يُغلِقَها عَلَيكُم ، وأبوابَ النّيرانِ مُغَلَّقَةٌ فَاسأَلوا رَبَّكُم ألاّ يَفتَحَها عَلَيكُم ، وَالشَّياطينَ مَغلولَةٌ فَاسأَلوا رَبَّكُم ألاّ يُسَلِّطَها عَلَيكُم» . قالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : فَقُمتُ فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّه ِ ، ما أفضَلُ الأَعمالِ في هذا الشَّهرِ؟ فَقالَ : «يا أبَا الحَسَنِ ، أفضَلُ الأَعمالِ في هذَا الشَّهرِ الوَرَعُ عَن مَحارِمِ اللّه ِ عز و جل » . ثُمَّ بَكى ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّه ِ ، ما يُبكيكَ؟ فَقالَ : «يا عَلِيُّ ، أبكي لِما يُستَحَلُّ مِنكَ في هذَا الشَّهرِ ، كَأَنّي بِكَ وأنتَ تُصَلّي لِرَبِّكَ ، وقَدِ انبَعَثَ أشقَى الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ ، شَقيقُ عاقِرِ ناقَةِ ثَمودَ ، فَضَرَبَكَ ضَربَةً عَلى فَرقِكَ (قَرنِكَ) فَخَضَّبَ مِنها لِحيَتَكَ» . قالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّه ِ وذلِكَ في سَلامَةٍ مِن ديني؟ فَقالَ : «في سَلامَةٍ مِن دينِكَ» . ثُمَّ قالَ صلى الله عليه و آله : «يا عَلِيُّ ، مَن قَتَلَكَ فَقَد قَتَلَني ، ومَن أبغَضَكَ فَقَد أبغَضَني ، ومَن سَبَّكَ فَقَد سَبَّني ؛ لِأَنَّكَ مِنّي كَنَفسي ، وَروحُكَ مِن روحي ، وَطينَتُكَ مِن طينَتي . إنَّ اللّه َ ـ تَبارَكَ وَتَعالى ـ خَلَقَني وإيّاكَ ، وَاصطَفاني وَإيّاكَ ، وَاختارَني لِلنُّبُوَّةِ وَاختارَكَ لِلإِمامَةِ ، وَمَن أنكَرَ إمامَتَكَ فَقَد أنكَرَني نُبُوَّتي . يا عَلِيُّ ، أنتَ وَصِيِّي ، وأبو وُلدي ، وزَوجُ ابنَتي ، وخَليفَتي عَلى اُمَّتي في حَياتي وبَعدَ مَوتي ، أمرُكَ أمري ونَهيُكَ نَهيي . اُقسِمُ بِالَّذي بَعَثَني بِالنُّبُوَّةِ وجَعَلَني خَيرَ البَرِيَّةِ ، إنَّكَ لَحُجَّةُ اللّه ِ عَلى خَلقِهِ ، وأمينُهُ عَلى سِرِّهِ ، وَخَليفَتُهُ عَلى عِبادِهِ» . [١]
[١] فضائل الأشهر الثلاثة : ٧٧ / ٦١ ، الأمالي للصدوق : ١٥٤ / ١٤٩ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ١ / ٢٩٥ / ٥٣ ، الإقبال : ١ / ٢٦ كلّها عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، بحار الأنوار : ٩٦ / ٣٥٦ / ٢٥ .