زينب الكبرى عليها السلام من المهد الى اللحد - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٣٦ - ١ ـ خطبة السيدة فاطمة الزهراء
العدم مقرونة ، عِلماً من الله تعالى بمئائل الأمور [١] ، وإحاطةً بحوادث الدهور ، ومعرفةً بمواقع المقدور.
ابتعثه الله إتماماً لأمره ، وعزيمةً على إمضاء حُكمه ، وإنفاذاً لمقادير حتمه. فرأى الأُمَم فِرَقاً في أديانها ، عُكّفاً على نيرانها ، وعابدةً لأوثانها ، مُنكرةً لله مع عِرفانها ، فأنار الله بمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ظُلَمَها [٢] ، وكشف عن القلوب بُهَمَها [٣] ، وجلى عن الأبصار غُمَمَها [٤] ، وقام في الناس بالهداية ، وأنقذهم من الغواية ، وبصّرهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الصراط المستقيم.
ثمّ قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار ، ورغبةٍ وإيثار ، فمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم مِن تَعَب هذه الدار في راحة ، قد حُفّ بالملائكة الأبرار ، ورضوان الرب الغفّار ، ومُجاورة الملك الجبّار ، صلى الله على أبي ، نبيّه
[١] المئائل : جمع مآل ، أي المرجع ، وما ينتهي إليه الأمر.
[٢] ظُلَم : جمع ظُلمة.
[٣] البُهَم ـ جمع بهمة ـ : وهي مشكلات الأمور.
[٤] الغُمَم ـ جمع غُمّة ـ : الشيء المُلتبس المستور.