زينب الكبرى عليها السلام من المهد الى اللحد - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٤ - قافلة آل الرسول تصل الكوفة
خشيت على عيني أن تذهبا ، وغسلت يدي من الجص ، وخرجت من ظهر القصر ، وأتيت إلى الكناس [١] فبينا أنا واقف ، والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس إذ أقبلت نحو أربعين شقة ، تحمل على أربعين جملاً [٢] ، فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة.
وإذا بعلي بن الحسين على بعير بغير وطاء [٣] ، وأوداجه تشخب دماً ، وهو مع ذلك يبكي ويقول :
|
يا أمة السوء لا سقياً لربعكم |
يـا أمة لـم تراع جدنـا فينا |
إلى آخر الأبيات.
وصار أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز ، فصاحت بهم أم كلثوم :
يا أهل الكوفة! إن الصدقة علينا حرام!
وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم ، وترمي به إلى الأرض.
[١] الكناس والكناسة : محلة بالكوفة. كما في « معجم البلدان » للحموي.
[٢] شقة : المحمل والهودج.
[٣] وطاء : القماش وشبهه الذي يوضع على ظهر الجمل ، لراحة الراكب.