زينب الكبرى عليها السلام من المهد الى اللحد - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٣٥ - ١ ـ خطبة السيدة فاطمة الزهراء
المُمتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صِفَته ، ومِن الأوهام كيفيّته. إبتدع الأشياء لا من شيء كان قَبلها [١] ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلةٍ امتثَلها [٢] ، كوّنها بقُدرته ، وذَرأها بمشيئته [٣] ، من غير حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها ، إلا تثبيتاً لحِكمته ، وتنبيهاً على طاعته ، وإظهاراً لقدرته ، وتعبّداً لبَريّته ، وإعزازاً لدعوته.
ثم جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، ذيادة لعباده مِن نقمته [٤] ، وحياشةً لهم إلى جنّته [٥].
وأشهد أنّ أبي ( محمّداً ) عبده ورسوله ، إختاره وانتجبه قبلَ أن أرسَلَه ، وسمّاه قبل أن اجتَبَله [٦]. واصطفاه قبل أن ابتَعثه ، إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية
[١] ابتَدَع : أحدَثَ وابتكر.
[٢] الإحتذاء : الاقتداء. وحذو النعل بالنَعل : أي قطع النعل على مثال النعل وقَدرها.
[٣] ذَرأها : خَلقَها.
[٤] ذيادة : مَنعاً.
[٥] حياشة لهم : سَوقَهم.
[٦] اجتَبله : فطَره ، أو خَلَقه.