زينب الكبرى عليها السلام من المهد الى اللحد - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٢ - ليلة عاشوراء
فوقفت على ظهرها [١] فنظرت فيها ، فوجدت بني عمومتي وإخوتي وأولاد إخوتي مجتمعين كالحلقة ، وبينهم العباس بن أمير المؤمنين ، وهو جاث على ركبتيه كالأسد على فريسته ؛ فخطب فيهم خطبة ـ ما سمعتها إلا من الحسين ـ : مشتملة على الحمد والثناء لله والصلاة والسلام على النبي وآله.
ثم قال ـ في آخر خطبته ـ : يا إخوتي! وبني إخوتي! وبني عمومتي! إذا كان الصباح فما تقولون؟
قالوا : الأمر إليك يرجع ، ونحن لا نتعدى لك قولاً. [٢]
فقال العباس : إن هؤلاء ( أعني الأصحاب ) قوم غرباء ، والحمل ثقيل لا يقوم إلا بأهله ، فإذا كان الصباح فأول من يبرز إلى القتال أنتم.
نحن نقدمهم إلى الموت لئلا يقول الناس : قدموا أصحابهم ، فلما قتلوا عالجوا الموت بأسيافهم ساعة بعد ساعة. [٣]
فقامت بنو هاشم ، وسلوا سيوفهم في وجه أخي العباس ، وقالوا : نحن على ما أنت عليه!
[١] ظهرها : أي ظهر الخيمة ، بمعنى خلفها وورائها.
[٢] لا نتعدى : لا نتجاوز من رأيك إلى رأي غيرك.
[٣] عالجوا : حاولوا التخلص من الموت بسيوفهم .. محاولةً بعد محاولة ، ومرةً بعد اخرى.