منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٨٦ - ٦٥١ ام خالد
عليه قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «أيسرّك أن تشهد كلامها؟» قال:
فقلت: نعم جعلت فداك، فقال: «أما فادن»[١]، قال: فأجلسني على الطنفسة[٢]، ثمّ دخلت فتكلّمت فإذا هي امرأة بليغة، فسألته عن فلان و فلان، فقال لها: «تولّيهما» قالت: فأقول لربّي إذا لقيته:
إنّك أمرتني بولايتهما، قال: «نعم»، قالت: فإنّ هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما و كثير النوا يأمرني بولايتهما، فأيّهما أحبّ إليك؟
قال: «هذا و اللّه و أصحابه أحبّ إليّ من كثير النوا و أصحابه، إنّ هذا يخاصم فيقول: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[٣]».
فلمّا خرجت قال: «إنّي خشيت أن تذهب فتخبر كثيرا فيشهرني[٤] بالكوفة، اللّهم إنّي إليك من كثير النوا بريء في الدنيا
[١] كذا في« ر» و« ض» و« ع»، و في بقية النسخ: أما فأذن، و في المصدر: أما لا فادن، و في مجمع الرجال ٧: ١٨٠ نقلا عنه: أمّا الآن فادن.
نقول: في تعليقة الميرداماد الاستر آبادي على رجال الكشّي ٢: ٥١٠ ما نصّه:
قوله عليه السّلام:« أما لا» من باب الحذف للاختصار، أي: أمّا أنا فلا يسرّني مخاطبتها و مكالمتها، أو: أما إذا كان لا بد من ذلك فادن منّي.
و إنّما مثل هذا الحذف لكون سياق الكلام متضمنا للدلالة عليه، لأنّ« أما» فيها معنى الشرط و التفصيل، و لذلك وجب التزام الفاء في جوابها.