بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤ - البداء في مقام الثبوت والاثبات
ابن مسعود ثم قال : روي في الصحيحين عن أبي هريرة قال : سمعت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « مَن سرَّه أن يبسط له في رزقِه ويُنسَأ له في أثره ( أجله ) فليصل رحمه ». [١]
٦ ـ قال ابن كثير ( ٧٧٤ هـ ) بعد نقل قسم من الروايات : ومعنى هذه الروايات أنّ الأقدار ينسخ اللّه ما يشاء منها ويثبت منها ما يشاء ، وقد يُستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد عن ثوبان قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّ الرجل ليُحْرَمُ الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القَدَرُ إلاّ بالدعاء ، ولا يزيد في العمر إلاّ البر » ثم نقل عن ابن عباس : الكتاب كتابان ، فكتاب يمحو اللّه منه ما يشاء ويثبت عنده ما يشاء ، وعنده اُمّ الكتاب [٢].
٧ ـ روى السيوطي ( ٩١١ هـ ) عن ابن عباس في تفسير الآية : هو الرجل يعمل الزمان بطاعة اللّه ، ثم يعود لمعصية اللّه فيموت على ضلالة فهو الذي يمحو ، والذي يثبت الرجل يعمل بمعصية اللّه تعالى وقد سبق له خير حتى يموت وهو في طاعة اللّة سبحانه وتعالى. ثم نقل ما نقلناه من الدعاء عن لفيف من الصحابة وألتابعين [٣].
٨ ـ ذكر الآلوسي (١٢٧٠ هـ) عند تفسير الآية قسماً من الآثار الواردة حولها وقال : أخرج ابن مردوية وابن عساكر عن عليّ ـ كرم اللّه وجهه ـ أنه سأل رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم عن قوله تعالى : ( يمحوا اللّه ما يشاء ... ) الآية فقال : له عليه الصلاة والسلام. لاقرّنّ عينك بتفسيرها ولا قرّنّ عين أُمّتي بعدي بتفسيرها : الصدقة على وجهها ، وبر الوالدين واصطناع المعروف ، محوِّل الشقاء سعادة ويزيد في العمر ويقي مصارع السوء ، ثم قال : دفع الإشكال عن استلزام ذلك ، بتغيّر علم اللّه سبحانه ومن شاء فليرجع [٤].
٩ ـ قال صديق حسن خان ( ١٣٠٧ هـ ) في تفسير الآية : وظاهر النظم
[١] القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ٥ / ٣٢٩.
[٢] ابن كثير : التفسير ٢ / ٥٢٠.
[٣] السيوطي : الدر المنثور ٤ / ٦٦٠ لاحظ ما نقله في المقام من المأثورات كلها تحكي.
[٤] الآلوسي : روح المعاني ١٣ / ١١١.