بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - التشيع فارسي المبدأ أو الصبغة
عدا المدن الكبرى ، مثل مكة وتهامة وصنعاء وكان للشيعة غلبة في بعض المدن أيضاً مثل عمان ، وهجر وصعدة ، أمّا إيران فكانت كلّها سنّة ، ما عدا قم وكان أهل اصفهان يغالون في معاوية حتّى اعتقد بعض أهلها أنّه نبيّ مرسل [١].
هذه الكلمات من هؤلاء الذين يفقدون الاخلاص غالباً في قضائهم ، أوضح شاهد على أنّهم لم يجدوا لهذه النظرية أي مصدر صحيح.
٥ ـ يقول الشيخ أبو زهرة : إنّ الفرس تشيّعوا على أيدي العرب وليس التشيع مخلوقاً لهم ، ويضيف : وأمّا فارس وخراسان وماوراءهما من بلدان الإسلام فقد هاجر إليها كثيرون من علماء الإسلام الذين كانوا يتشيّعون فراراً بعقيدتهم من الأمويين أولاً ، ثم العباسيين ثانياً وأنّ التشيّع كان منتشراً في هذه البلاد انتشاراً عظيماً قبل سقوط الدولة الأموية بفرار أتباع زيد ومن قبله إليها [٢].
٦ ـ قال السيد الأمين : إنّ الفرس الذين دخلوا الإسلام لم يكونوا شيعة في أول الأمر إلاّ القليل وجلّ علماء السنّة وأجلاّؤهم من الفرس ، كالبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم النيسابوري والبيهقي وهكذا غيرهم ممّن أتوا في الطبقة التالية [٣].
وثانياً : انّ التاريخ يدلّنا إلى أنّ الفرس دخلوا في الإسلام يوم دخلوا ، بالصبغة السنّية ، وهذا هو البلاذري يحدّثنا في كتابه ويقول :
كان ابرويز وجّه إلى الديلم فأتى بأربعة آلاف ، وكانوا خدمه وخاصته ، ثم كانوا على تلك المنزلة بعده ، وشهدوا القادسية مع رستم ، ولمّا قتل وانهزم
[١] آدم متز : الحضارة الإسلامية ١٠٢.
[٢] الامام جعفر الصادق ٥٤٥.
[٣] أعيان الشيعة ١ / ٣٣ ط الخامسة.