بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨ - الشيعة لغةً واصطلاحاً
|
يا أهلَ بيتِ رسولَ اللّهَ حبُّكُم |
|
فَرضٌ من اللّهِ في القرآن أنْزله |
|
كَفاكُمُ من عَظيم الشّأن أنّكمُ |
|
من لم يُصلِّ عليكم لا صلاة لَهُ [١] |
وأمّا النواصب فهم الذين نصبوا لعلي وأهل بيته العداء وتلقّوه فريضة دينية وأعانهم على ذلك مرتزقة أصحاب البلاط ، وترجع جذور هذه الفكرة إلى معاوية حيث سنّ سبّ علىّ على المنابر وتبعه أولاده وعشيرته إلى أواخر الدولة الأموية ، وكتب ابن أبي سفيان إلى عمّاله في جميع الآفاق : « اُنظروا إلى من اُقيمت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليّاً وأهل بيته ، فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه » ثمّ كتب نسخة اُخرى إلى عمّاله وشدّد الأمر فيها وقال : « من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوا به وأهدموا داره ».
وعلى هذا المنشور قام الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يَلعَنون عليّاً ويبرأون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته ... [٢].
٢ ـ من يفضّل عليّاً على عثمان أو على الخلفاء عامّة مع اعتقاده بأنّه رابع الخلفاء وإنّما يقدّم لاستفاضة مناقبه وفضائله عن الرسول الأعظم ، والّتي دوّنها أصحاب الحديث في صحاحهم ومسانيدهم وهي تُلزم الإنسان الاعتقاد بأنّه أفضل الصحابة ، وعلى ذلك معتزلة بغداد وقليل من أهل الحديث ، وعلى ذلك الاصطلاح جرى أكثر من كتب في الرجال والتراجم والمقالات حيث يصفون قليلاً من الصحابة وكثير أمن التابعين بأنّه يتشيّع أو أنّه شيعي ، وربّما يعدّونه من أسباب الجرح وكأنّ حبّ أهل البيت عمل اجرامي أو أنّ تقدّم الخلفاء على عليّ أصل من اُصول الدين لا يجوز تجاوزه ، مع أنّ الإمامة من الفروع عند أهل السنّة فكيف درجات الخلفاء ورتبهم.
وربّما يختلط الأمر على من ليس له إلمام بالاصطلاح ، فلا يفرّق بينهما ،
[١] الصواعق ١٤٨ ط ١٣٨٥ الطبعة الثانية.
[٢] وسيوافيك مصدره وبيان عداء ابن أبي سفيان للإمام وعترته وشيعته.