بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٢ - الالتزام بالسجدة على الأرض أو ما أنبتته
معنى التزامي لما ذكرناه ، ويعرب عن كونه المراد ذكر « طهوراً » بعد « مسجداً » وجعلهما مفعولين لـ « جعلت » والنتيجة هو توصيف الأرض بوصفين كونه مسجداً وكونه طهوراً ، وهذا هو الذي فهمه الجصاص وقال : إنّ ما جعله من الأرض مسجداً هو الذي جعله طهوراً [١].
ومثله غيره من شرّاح الحديث.
تبريد الحصى للسجود عليها :٢ ـ عن جابر بن عبداللّه الأنصاري ، قال : كنت اُصلّي مع النبيّ الظهر ، فآخذ قبضة من الحصى ، فأجعلها في كفّي ثمّ اُحوّلها إلى الكف الاُخرى حتّى تبرد ثمّ أضعها لجبيني حتّى أسجد عليها من شدّة الحر [٢].
وعلّق عليه البيهقي بقوله : قال الشيخ : ولو جاز السجود على ثوب متّصل به لكان ذلك أسهل من تبريد الحصى بالكف ووضعها للسجود [٣]. ونقول : ولو كان السجود على مطلق الثياب سواء كان متصلاً أم منفصلاً جائزاً لكان أسهل من تبريد الحصى ولأمكن حمل منديل أو ما شابه للسجود عليه.
٣ ـ روى أنس قال : كنّا مع رسول اللّه في شدّة الحرّ فيأخذ أحدنا الحصباء في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه [٤].
٤ ـ عن خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول اللّه شدة الرمضاء في جباهنا
[١] احكام القرآن للجصاص ٢ / ٣٨٩ نشر بيروت.
[٢] مسند أحمد ٣ / ٣٢٧ من حديث جابر وسنن البيهقي ١ / ٤٣٩ باب ما روي في التعجيل بها في شدة الحرّ.
[٣] سنن البيهقي ٢ / ١٠٥.
[٤] السنن الكبرى ٢ / ١٠٦.