بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤ - نصوص الخلافة والركون إلى الأمر الواقع
البعيدة » [١].
وقد خطب بها الامام لمّا قبض رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة. وذلك بعد أن تمّت البيعة لأبي بكر في السقيفة ، فيشير الامام إلى ما لديه من العلم المكنون ، وهو إشارة إلى الوصيّة التي خصّ بها عليهالسلام وانّه كان من جملتها الأمر بترك النزاع في مبدأ الاختلاف عليه [٢].
وقد أوضح ما ذكره مجملاً في هذه الخطبة التي ألقاها بعد وفاة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بخطبته التي ألقاها بعد رجوع الناس إليه وصرّح ـ بأنّ لمسالمته الخلفاء لأجل أخطار كانت تحدق بالمسلمين بعد موت النبيّ ، فقال عليهالسلام : « إنّ اللّه سبحانه بعث محمّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم نذيراً للعالمين ، ومهيمناً على المرسلين ، فلمّا مضى عليهالسلام ، تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فو اللّه ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر ببالي ، أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلىاللهعليهوآلهوسلم عن أهل بيته ، ولا أنّهم مُنحّوه عنّي من بعده! فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام ، يدعون إلى محق دين محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولا يتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، يزول منها ما كان ، كما يزول السراب ، أو كما يتقشّع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل
[١] نهج البلاغة ، الخطبة ٥.
[٢] شرح نهج البلاغة ١ / ٢١٥.