دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤ - مهاجمة المهتمين بالعلامات
يتطلع فيه العالم كله لذلك الأمل الكبير-أقوى من الفكر المهدوي و أكثر قدرة، لتوحيد الأمة على اختلاف مذاهبها ضد أعدائها، و توعيتها و العودة بها من جديد إلى أصالتها و رسالتها، و وضعها في الموضع الذي اختاره اللّه تعالى لها لتكون خير أمة أخرجت للناس.
إن المفاهيم السياسية و الثورية و الحركية التي طرحتها ثقافة علامات الظهور تحت عناوين مختلفة، كعنوان ثورة الموطئين للمهدي، و حركة الأبدال المجاهدة في الشام، و فصائل العصائب الانتقامية المقاتلة في العراق، و نجائب مصر المرعبة لأعداء الإسلام، كل هذه العلامات من الفكر المهدوي الحركي الذي يأخذ بأيدي الأمة في خط الانتظار الواعي و الصحيح، و جميع هذه العلامات تلتقي تحت راية الفرقة الناجية، و تحت عنوان: «لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم ببيت المقدس، فيصلي خلف أميرهم المهدي» .
فالبحث عن هذه العلامات و أمثالها بطريقة واعية، و الانفتاح على ثقافتها قبل تحققها، و رصد الساحة و مراقبتها لترقب حدوثها على أرض الواقع، هو في الواقع بحث عن فصائل الفرقة الناجية في عصر الظهور، و رايات الحق و الهدى، و بحث عن كتائب المهدي المنتظر ٧ قبل ظهوره بهدف الالتحاق بها، و تجنب التورط برايات الضلال المتشبهة بها.
فالدعوى إلى الجهل بالعلامات من خلال عدم الاهتمام بها بحجة أنه لا يصح صرف الجهد في التعرف إلى ما سيحدث لأن أهل البيت يريدون منا أن نلتفت إلى ما وقع لا إلى ما سيقع، هي بنظري دعوى منحرفة و خطيرة ننزه العلامة العاملي منها، لأنها تلتقي مع أهداف الفكر المهدوي التحريفي و التخديري لمحاربة التحرك الإسلامي لهداية الأمة و نصرة الإسلام من خلال طرح المفاهيم المنحرفة للانتظار. غ