دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠١ - الجهل بالمستقبل ينافي قيمومية الإسلام
الحضارة البشرية، في صراعاتها السياسية و معاركها الجوية و البحرية، هو الدين القيم، المهيمن على الأديان كلها، في طريق إلقاء الحجة على المجتمع البشري الخ.. » ..
و نقول:
أولا: إن من الواضح: أنه ليس من مهمات الدين إخبار الناس بأحداث المستقبل، بل مهمته هي تربيتهم، و تعليمهم، و هدايتهم، و دلالتهم على ما فيه نجاتهم، و سعادتهم في الدارين..
و أما أحداث المستقبل، فقد فرضت الحاجة و المستجدات العملية، التعرض لها و لولا ذلك لأمكن الإستغناء عنها..
ثانيا: إننا لم نضع الدين في دائرة الجهل بأحداث المستقبل، بل قلنا: إنه لا مجال للاستفادة من الأخبار في رسم خارطة يقينية لأحداث المستقبل، و ليس في هذا أي إشارة إلى الجهل، أو العلم بالمستقبل..
ثالثا: إن قيمومة هذا الدين و هيمنته على الأديان كلها، إنما هو بالحجة القاهرة، و المعجزة الظاهرة.. و قد يحتاج إلى الإخبارات الصادقة، -و لو لمرات يسيرة و محدودة-تثبت أنه على اطلاع على الغيب.. و قد لا يحتاج إلى ذلك أصلا..
و لو صح كلام هذا المعترض لكان علينا أن نطلب من الإسلام باستمرار أن يحدد لنا معالم الأحداث في كل عصر، و بدون ذلك فإننا نكون معذورين إذا لم نؤمن به..
رابعا: إن ما جاء به نوستردامس يبقى مجرد تكهنات، لا توجب أية هيمنة أو قيمومة، و لا تثبت بها حجة إلا بعد وقوع الأحداث المدّعاة..
فمع كونها في دائرة المكذوبات، فلا خوف منها..