دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٢ - لماذا التقسيم إلى المحتوم، و غير المحتوم؟!
البشري في عيسى و نقض السنة الجارية في أن تكون النار محرقة، بجعلها بردا و سلاما على إبراهيم فبلحاظ حتمية جريان السنة، و عدم تأثير المخلوقات في نقضها صح التعبير عنه بأنه محتوم.
و بلحاظ عدم مصونيتها عن التدخل الإلهي مباشرة، إن اقتضى التدبير الأعظم ذلك، كما في قضية عيسى و إبراهيم..
جاء الخبر ليقول: إن المحتوم أيضا يكون في معرض البداء.
فلماذا ساق هذا المعترض الكلام بنحو يوهم: أن كلا القسمين على طريقة واحدة، و نهج واحد.. و كأنه لا فرق بينهما؟!
٤-و الأهم من ذلك: أنه حكم بعدم حصول البداء في المحتوم، استنادا إلى تلك الاستحسانات التي أشار إليها، مع وجود نص صريح على خلاف قوله هذا.. فهل تصلح الإستحسانات بديلا عن النص، و مسوغا لعدم الإلتفات إليه، حتى لو كان ضعيفا سندا؟!
مع أن ضعف سنده غير ظاهر، كما سنرى.. و مع أنه موافق للقانون العام الحاكم على جميع الإخبارات الغيبية، إلا ما كان البداء فيه موجبا لنقض صفات الربوبية أو منافيا لمقام ألوهيته تعالى..
٥-على أننا قد ذكرنا في السابق: أنه قد كان بإمكانه أن يقول: -كما قال العلامة المجلسي-إن البداء في المحتوم إنما يكون في خصوصياته.. أو في زمانه..
أو أن يقول: إن البداء لا يكون في سنخ العلامة، فتبقى العلامة سماوية مثلا، و لكن شخصها هو الذي يتبدل و يكون فيه البداء..
٦-و اللافت هنا: أنه قد نسب القول بعدم البداء في المحتوم إلى أكثر فقهائنا، مع أن المناسب هو أن يعتمد على رأي علماء الكلام، الذين هم أهل