دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩١ - لماذا التقسيم إلى المحتوم، و غير المحتوم؟!
٢-قد ذكرت في جملة العلامات المحتومة علامة تقول: إن اختلاف بني العباس من المحتوم، و من المعلوم أن أمر بني العباس قد انتهى قبل مئات السنين، فهل بدأ عصر الظهور من ذلك الوقت؟!أم أنه قد أخطأ حين قال:
«إنه لا يرى وجودا للعلامات المحتومة في عصور الانتظار» ؟!
و أما دعوى: أنه ستعود دولة بني العباس في آخر الزمان. و أن هناك عباسي يخرج من العراق فلا بد من اثبات صحة مثل هذه الأخبار، و الإلتزام بعدم التسويق لما ورد في روايات العامة، و عدم الإرتكاز إليه أو الإعتماد عليه..
مع تسجيل ملاحظة هي: أن ثمة فرقا بين ظهور عباسي، و بين اختلاف بني العباس.
٣-إن هذا المعترض لم يلتفت إلى الفرق بين البداء في المحتوم و البداء في الموقوف فإن البداء في الموقوف، جار على مقتضى السنن.. و هو متوقع الحصول، ما دام أن الخبر نفسه لا يتضمن سوى إخبار المعصومين عن وجود المقتضي، أما الشرائط و الموانع فهي مسكوت عنها.. فيكفي في حصول البداء فيه أن لا يوجد الشرط، أو يوجد المانع..
و أما البداء في المحتوم، فهو و إن كان ممكنا، و لكنه يبقى احتمالا بعيدا جدا، لأنه يأتي على خلاف السنة التي أجراها اللّه في الأشياء، لأن الأخبار في هذا القسم، إنما هو عن تمامية العلة، فهو لا يحصل إلا في صورة تبلور مصلحة عظمى، تفرض نقض تلك السنة، بتدخل إلهي مباشر، تماما كما جرى في قضية ولادة النبي عيسى ٧، من غير أب، و كما في جعل النار بردا و سلاما على إبراهيم عليه و على نبينا و آله الصلاة و السلام.
فإن هناك مصلحة عظمى، اقتضت التدخل الإلهي لنقض سنة التوالد