دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - بقية شواهده الروائية
العلة عادة أبدا، إلا إذا عارض ذلك ما هو أعظم و أهم، كما كان الحال بالنسبة لحفظ إبراهيم ٧ من إحراق النار له مع أن السنة الإلهية تقضي بأن تحرق النار كل ما يدخل فيه، إذا كان قابلا لذلك..
و لكن هذه الحتمية تكون على نحوين أيضا:
أحدهما: ما تكون حتميته باكتمال أسبابه من حيث سنخ علاميته و دلالته فقط، فيخبر عن اكتمال العلة لسنخ العلامة فقط.. و لا يخبر عن علة ما هو متشخص في ضمن هذا الفرد بخصوصه، بحيث تكون مشخصات الفرد أيضا.. داخلة في دائرة الخبر الوارد.
الثاني: ما تكون حتميته باكتمال علة السنخ، و الفرد الذي يتجلى و يتحقق فيه أيضا؛ فتكون الحتمية تامة لهما معا، من دون أن يخرجه ذلك عن دائرة المشيئة و القدرة الإلهية.. إذ إن اللّه قادر على إلغاء تأثير العلة التامة، و لا يتنافى ذلك مع ألوهيته أو ربوبيته تعالى..
فليس هذا من قبيل خلف الوعد و الظلم الذي يتنافى مع مقام الألوهية أو ربوبيته.. و لذلك قال تعالى: وَ مََا رَبُّكَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ [١] و إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُخْلِفُ اَلْمِيعََادَ [٢] .
بقية شواهده الروائية:
هذا كله بالنسبة لرواية أهل السنة حول الفتن التي أقبلت كجباه البقر، و ما ورد عن كيفية معرفة الصادق من الكاذب في الصيحتين من السماء..
و بقيت شواهد أخرى أشار إليها هذا المعترض، قال: إنها تدل على لزوم
[١] الآية ٤٦ من سورة فصلت.
[٢] الآية ٩ من سورة آل عمران.