دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٣ - الأئمة لا يعلمون الغيب ذاتيا
د-و أما قوله: بأنه لا دليل على ما قلناه، فنقول فيه: إن الدليل هو، معلومية ذلك بالوجدان و البداهة.. و لو كانت هذه الإخبارات تتضمن أية شبهة.
لكنا رأينا النبي صلى اللّه عليه و آله و الأئمة صلوات اللّه و سلامه عليهم يردعون اصحابهم و شيعتهم عن ممارستها..
و من الدليل على ذلك أيضا، قوله ٧، حين رفع المصاحف:
«و لكن معاوية، و ابن أبي معيط، و ابن أبي سرح، و ابن مسلمة، ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن، إني أعرف بهم منكم، صحبتهم صغارا، و رجالا، فكانوا شر صغار، و شر رجال، الخ» [١] .
و نعود و نكرر القول: إن ذلك لا يعد من الأمور الغيبية، إذ ليس كل إخبار عن غائب يكون من الإخبارات الغيبية، التي لا يجوز التصدي لها من دون توقيف، فإن الأمور القريبة من الحس، كالإخبار عن الكرم، و عن العدالة، و عن الشجاعة، و نحو ذلك، لا تحتاج إلى ذلك.. هكذا الإخبار عن وجود اللّه سبحانه، بالاستدلال عليه بآثاره، من الخلق، و الرزق، و الشفاء، و غير ذلك..
الأئمة لا يعلمون الغيب ذاتيا:
و قال المعترض: «لو سلمنا أن للنبي صلى اللّه عليه و آله، و أهل بيته :، علوما خاصة، مصدرها خبرتهم الذاتية: فإن إخباراتهم عن المستقبل ليست من هذا النوع إطلاقا، لوجود عدد كبير من التصريحات الصادرة عنهم، النافية لعلمهم بالغيب على نحو الأصالة و الاستقلال. و هو ما ينسجم تمام
[١] البحار ج ٣٢ ص ٥٣٢ و شجرة طوبى ج ٢ ص ٤٣٠ و شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ٢ ص ٢١٦ و صفين للمنقري ص ٤٨٩ و ينابيع المودة ج ٢ ص ١٣.