دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥١ - علوم الأئمة توقيفية
ب-إننا حين ذكرنا موضوع الإخبار عن حالات الأشخاص، و قلنا: إن المعرفة بحالهم تسوغ الإخبار بها، و لو لم يكن هناك توقيف و رواية، و أخذ عن جبرئيل و عن اللّه، فإن ذلك لا يعني أننا نقول: إن جميع ما يلقيه الأئمة على الناس من علوم، و من معارف غيبية، لا يحتاج إلى توقيف، و رواية، و نقل..
فلماذا ينسب ذلك إلينا؟!
و لماذا التهويل علينا، و على الناس بهذه الطريقة؟!
ج-إن هناك فرقا بين الإخبار عن الغائب، و بين الإخبار عن أمر غيبي.
و قد سلّم هذا المعترض بأن بعض الأمور يعرفها الإمام من خلال رؤيته لها، و معرفته بها، كما يعرفها أي عاقل، و لكنه عاد فقال: إن إخباراته ٧ عن المستقبل ليست من ذلك حتما و جزما؟!
و لم يفرق بين ما هو غائب، و ما هو غبي..
فإن هذا النوع من الإخبار، لا يعد من الإخبارات الغيبية أصلا، بل هو إخبار عن الشهود و الحضور، كما أشرنا إليه، و لذلك لم يمنع الشارع الناس من الإخبار بمثل هذه الأمور، و لم يعده تعديا، و لا كذبا.. و لو راجعنا كلمات خيار و كبار أصحاب الأئمة : لوجدنا مئات الشواهد التي أخبروا فيها بمثل ذلك..
فقد قال الأشتر في صفين، حين أرادوه على ترك الحرب: «ما أنتم برائين بعدها عزا أبدا» [١] فإن الأشتر يخبر عن أمر هو من الوضوح له بحيث كأنه يراه رأي العين، بسبب رؤيته لأسبابه، و شواهده و دلائله..
[١] المعيار و الموازنة ص ١٦٥.