دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩ - نفيه لإمكانية استطلاع المستقبل في ضوء العلامات
فإذا ثبت بالدليل العلمي المعتبر أن العلامات المحتومة لا يقع فيها التغيير و البداء، كما نعتقد بذلك، فإن إمكانية رسم خارطة سياسية تحدد للأمة الإسلامية معالم حركة الظهور في ضوء العلامات المحتومة يصبح أمرا ممكنا، بل ربما يكون ضروريا، لأنه يحقق الأهداف الإلهية من علامات الظهور، التي قلنا بأنها تنذر المجتمع البشري بقرب الظهور، و تلقي الحجة عليه قبل الظهور، بالإضافة إلى أنها توقظ الأمة الإسلامية من غفوتها و تشارك في إعدادها روحيا و جهاديا لاستقبال قائدها المنتظر، و تحصنها من السقوط في مخطط رايات الضلال و تقيها من الفتن و أجواء الانحرافات المختلفة، التي يزخر بها مجتمع عصر الظهور، و كل ذلك مما يؤكد ضرورة الاطلاع عليها قبل وقوعها، و الارتباط بها فكريا و روحيا قبل حدوثها..
و الصحيح أن وضع خارطة للأحداث المستقبلية في ضوء علامات الظهور، لا يكون عملا دقيقا و مجديا، و لا يمكن أن يحقق أهداف الإسلام التربوية من العلامات، إذا كان منطلقه الاعتماد على دراسة العلامات في غثها و سمينها و صحيحها و سقيمها، بل ستكون لهذا النوع من العمل الكثير من الآثار السلبية، و الأضرار الاجتماعية و التربوية على حركة الانتظار الواعية في الأمة، و لا تقتصر أضرار مثل هذه التجارب الفكرية العمياء على الأمة فحسب، و إنما تتعداها فتؤثر على مكانة الدين القيم أيضا، المعروف بدقته في تقديراته و تصوراته لأحداث المستقبل التي يستهدف من ورائها إلقاء الحجة الكاملة بأدلتها النيرة الساطعة على أعدائه، فلا بد من البحث عن منهج علمي متين، نستطيع من خلاله الوصول إلى الأخبار الصحيحة لمخطط الظهور، حينئذ يمكن أن نرسم معالمه للأمة لتهتدي في ضوئه إلى مستقبلها الموعود، متجنبة جميع الفتن و الانحرافات المتوقعة في طريق الانتظار المثمر البناء.
إن إمكانية استطلاع المستقبل المجهول للإنسانية، و محاولة التعرف على