دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥ - الهدف من العلامات
و مستقبلهم، فلماذا يلجأ في الحديث عن بني أمية، و عن أحداث المستقبل إلى خبرته الذاتية؟و نفس الكلام يقال عن أهل بيته الذين ورثوا علم خاتم النبيين عن طريقه، و هم عدلاء الكتاب، و أمناء وحيه، و حراس حدوده، لا يفارقونه إلى يوم القيامة.
و لا يعني كلامنا هذا، أن نقلل من قيمة الخبر الذاتية عند أهل البيت : فهم قطعا أخبر الناس بأحوال الناس، و أكثرهم معرفة بظروف مجتمعاتهم الحاضرة و المستقبلية، في ضوء المقدمات و النتائج، لكننا نقطع بأنهم لم يستخدموا شيئا من خبراتهم الذاتية في تبليغ أحكام الدين، و لا في الإخبار عن مستقبل المسلمين لأنهم أئمة من اللّه تعالى شأنهم شأن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، لا يختلفون عنه إلا في النبوة، كما نص على ذلك هو بنفسه يوم قال لعلي ٧: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» [١] ، فأعطى لعلي كل المنازل التي له من اللّه تعالى، و لم يستثن منها إلا النبوة، و لما كانت إمامة أهل البيت من اللّه تعالى، فليس لهم الحق أن يبلغوا الناس باسم الدين من خبراتهم الذاتية للدين، و هذا هو الفارق بينهم و بين سائر أئمة المذاهب الأخرى، ممن يعتمدون على خبراتهم الذاتية في فهم الدين و بيان أحكامه و آرائه في المجتمع و الحياة.
الهدف من العلامات:
و فيما يخص الهدف من أخبار العلامات قال العلامة العاملي: «إن المعصومين عليهم الصلاة و السلام، ما كانوا بإخباراتهم تلك يريدون ربط الناس بما سيقع من أجل أن يستغرقوا فيه، أو ليكون ذلك عذرا و مبررا للوقوف على هامش الساحة في موقع المتفرج.. نعم إنهم ما كانوا يريدون
[١] حديث المنزلة متواتر صحيح، أخرجه البخاري و مسلم.