سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٣ - رواية إكمال الدين
فقالت : يا روزبه ، لما رجعنا من عيدنا ، رأيناه معلقاً في ذلك المكان ، فلا تقربه ، فانك إن قربته ، قتلك أبوك!
قال : فجاهدتها ، حتى جن الليل ، فنام أبي وأمي ، فقمت ، وأخذت الكتاب ، وإذا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم : هذا عهد من الله إلى آدم ، إنه خالق من صلبه نبياً ، يقال له : محمد ، يأمر بمكارم الأخلاق ، وينهى عن عبادة الأوثان. يا روزبه ، أنت وصي عيسى.!!
فصعقت صعقةً ، وزادني شدة. فعلم بذلك أبي وأمي ، فأخذوني وجعلوني في بئر عميق وقالوا : إن رجعت ؛ وإلا قتلناك!
فقلت لهم : أفعلوا ما شئتم ، حب محمدٍ لا يذهب من صدري.
قال سلمان : وما كنت أعرف العربية قبل قراءتي الكتاب ، وقد فهَّمني الله عز وجل العربية من ذلك اليوم.
قال : فبقيت في البئر ، وجعلوا يُنزلون إليّ أقراصاً صغاراً ، ولما طال أمري رفعت يدي الى السماء ، فقلت :
يا ربي ، إنك حببت محمداً ووصيه إلي ، فبحق وسيلته عجِّل فرجي وأرحني مما أنا فيه.
فأتاني آتٍ عليه ثياب بيض ، فقال : قم يا روزبه ؛ فأخذ بيدي ، وأتى بي إلى الصومعة ، فأنشأت أقول :
أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عيسى روح الله ، وأن محمداً حبيب الله.
فأشرف علي الديراني ، فقال : أنت روزبه؟ قلت : نعم.
فأصعدني إليه ، وخدمته حولين كاملين ، فلما حضرته الوفاة ، قال : إني ميت.
فقلت له : فعلى من تخلفني.؟