سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩١ - في غزوة الخندق
قائلين لهم : إنا لسنا بدار مقام وقد هلك الخُفُّ والحافر فإستعدوا للقتال حتى نناجز محمداً ونفرغَ مما بيننا وبينه.
وصادف ذلك يوم السبت ، فأرسلوا إليهم : أن اليوم يوم سبتٍ ونحن لا نعمل فيه شيئاً ، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثاً فأصابه ما لم يخفَ عليكم ، ولسنا ـ مع ذلك ـ نقاتل معكم محمداً حتى تعطونا رهناً يكون بأيدينا لنطمأن بأنكم ستقاتلونه إلى النهاية ، فأنا نخشى إن ضرّستكُم الحرب واشتد عليكم القتال أن تسرعوا إلى بلادكم وتتركونا وإياه وهو في بلدنا ولا طاقة لنا به وحدنا.
فرجع عكرمة ومن معه إلى قريش وغطفان وأخبروهما بمقالة القوم ، فقالوا عند ذلك : صَدَق نعيمٌ بما حدثنا به.
فأرسلوا إليهم : أنا لا ندفع إليكم رجلاً واحداً من رجالنا ، فان كنتم تريدون القتال فاخرجوا لنقاتله غداً.
وأصرَّ كل من الطرفين على موقفه ، ورفض اليهود أن يتعاونوا معهم إلا إذا دفعوا لهم الرهائن.
ولم يغير ذلك في موقف أبي سفيان من محاربة النبي ، فصمم هو ومن معه أن يناجزوا محمداً في صبيحة يومهم التالي.
وهنا تدخلت العناية الإلهية لإنقاذ الموقف ، ففي تلك الليلة عصفت ريحٌ شديدة هوجاء مصحوبة بأمطار وصواعق لا عهد لأحدٍ منهم بها ظلت تشتد حتى اقتلعت خيامهم وكفأت قدورهم ، ودَاخَلَهُم من الرعب والخوف ما لم يعهدوه في تأريخهم الطويل ، وخُيّل اليهم أن المسلمين سينتهزون هذه الفرصة للوثبة عليهم والتنكيل بهم.
فقام طلحة بن خويلد ونادى : إن محمداً قد بدأكم بالشر فالنجاة النجاة .. وقال أبو سفيان : يا معشر قريش ، إنكم والله ما اجتمعتم بدار مقام لقد هلك