سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٤ - في غزوة الخندق
« كنا بفارس إذا حوصرنا حفرنا خندقا يحول بيننا وبين عدونا .. »
فاستحسن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأصحابه هذا الرأي وأمر بحفره ، وبهذه المناسبة صار المهاجرون والأنصار يبدون تقربهم لسلمان فاختلفوا فيما بينهم وكل يقول : سلمان منا ، ولكن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حزم الأمر بقوله : « سلمان منا أهل البيت » فكانت هذه الكلمة من الرسول في حقه أكبر وأعظم وسام يناله صحابي.
ثم أن النبي حدد لكل عشرة من المسلمين أن يحفروا أربعين ذراعاً ، وكان هو كأحدهم يحفر بيديه مؤاساةً وتشجيعاً لهم ، وكان المسلمون يحفرون وينشدون الأشعار ، أما سلمان ، فلا نشيد ولا كلمة على لسانه تلهب حماسه ، لكنه مع ذلك كان من أنشطهم وأخلصهم في العمل ، وسر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يسمع من سلمان شعراً كما يسمع من غيره ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم اللهم أطلق لسان سلمان ولو على بيت من الشعر فأنشأ سلمان يقول :
|
مـا لي لسـان فـأقـول الشعـرا |
أسـأل ربـي قــوةً ونـصـرا |
|
|
عـلى عـدوي وعـدو الـطهـر |
محمـد المختـار حـاز الـفخـرا |
|
|
حتـى أنـال فـي الجنـان قصـرا |
مع كل حـوراء تحاكـي البـدرا [١] |
وبينما كان سلمان مع تسعة نفر يحفرون في المساحة المحددة لهم وإذا بصخرة بيضاء قد اعترضتهم ، فأعجزتهم ولم تصنع بها المعاول شيئاً ، فقالوا لسلمان : إذهب إلى رسول الله وأخبره بذلك ، فلعله يأمرنا بالعدول عنها ، فإنا لا نريد أن نتخطى أمره.
فلما أخبره سلمان بذلك ، أقبل عليهم وهبط بنفسه إلى الخندق وأخذ المعول من سلمان وضرب الصخرة ضربةً صدعتها وخرج منها بريق أضاء أجواء المدينة حتى لكأنها مصباح في بيت مظلم ـ على حد تعبير الراوي ـ فكبَّر رسول
[١] الدرجات الرفيعه / ٢١٨.