سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٥ - رواية المستدرك الثانية
بهم ، وقالوا : أين كنتم ،؟ قالوا : كنا في بلاد لا يذكرون الله تعالى ، فيها عبدة النيران ، وكنا نعبد الله فطردونا.
فقالوا : ماهذا الغلام؟ فطفقوا يثنون علي وقالوا : صحبنا من تلك البلاد فلم نر منه إلا خيراً.
قال سلمان : فوالله انهم لكذلك إذ طلع عليهم رجل من كهف جبل ، قال : فجاء حتى سلم وجلس ، فحفّوا به ، وعظموه أصحابي الذي كنت معهم ، وأحدقوا به.
فقال : أين كنتم؟ فأخبروه. فقال : ما هذا الغلام معكم؟ فأثنوا علي خيراً وأخبروه باتباعي إياهم ، ولم أرَ مثل إعظامهم إياه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر من أرسل من رسله وأنبيائه وما لقوا وما صنع بهم ، وذكر عيسى ابن مريم عليهالسلام وانه ولد بغير ذكر ، فبعثه الله عز وجل رسولاً ، وأحيى على يديه الموتى ، وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً باذن الله ، وانزل عليه الإنجيل ، وعلمه التوارة وبعثه رسولاً إلى بني إسرائيل ، فكفر به قوم وآمن به قوم ، وذكر بعض ما لقي عيسى بن مريم ، وأنه كان عبد الله أنعم الله عليه فشكر ذلك له ، ورضي الله عنه حتى قبضه الله عز وجل وهو يعظهم ويقول : اتقوا الله والزموا ما جاء به عيسى عليه الصلاة والسلام ، لا تخالفوا فيخالف بكم ، ثم قال : من أراد أن يأخذ من هذا شيئاً فليأخذ ، فجعل الرجل يقوم فيأخذ الجرة من الماء ، والطعام ، فقام أصحابي الذي جئت معهم فسلموا عليه وعظموه وقال لهم : الزموا هذا الدين وإياكم أن تفرقوا ، واستوصوا بهذا الغلام خيراً. وقال لي : يا غلام ، هذا دين الله الذي تسمعني أقوله ، وما سواه الكفر.
قال : قلت : ما أنا بمفارقك.
قال : إنك لا تستطيع أن تكون معي ، اني لا أخرج من كهفي هذا إلا كل يوم أحد ولا تقدر على الكينونة معي.