سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٠ - رواية الحاكم النيسابوري في المستدرك
قال : فكان لا يمر بي أحد إلا سألته عنه. ، فمر بي ناس من أهل مكة ، فسألتهم. فقالوا : نعم ، ظهر فينا رجل يزعم أنه نبي! فقلت لبعضهم : هل لكم أن أكون عبداً لبعضكم على أن تحملوني عقبه ، وتطعموني من الكسر ، فإذا بلغتم إلى بلادكم ، فان شاء أن يبيع باع ، وإن شاء أن يستعبد إستعبد!.
فقال رجل منهم : أنا. فصرت عبداً له حتى أتى بي مكة ، فجعلني في بستان له مع حبشانٍ كانوا فيه ، فخرجت ، فسألت ، فلقيت إمرأة من أهل بلادي ، فسألتها؟ فإذا أهل بيتها قد أسلموا. قالت لي : إن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يجلس في الحجر [١] هو وأصحابه إذا صاح عصفور بمكة ، حتى إذا أضاء لهم الفجر تفرقوا.
فانطلقت إلى البستان ، فكنت أختلف [٢] ، فقال لي الحبشان : مالك؟
فقلت : أشتكي بطني ، وإنما صنعت ذلك لئلا يفقدوني إذا ذهبت إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فلما كانت الساعة التي أخبرتني المرأة يجلس فيها هو وأصحابه ، خرجت أمشي حتى رأيت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فاذا هو يجتبي ، وإذا أصحابه حوله ، فأتيته من ورائه ، فعرف النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي أريد ، فارسل حبوته ، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه ، فقلت : الله أكبر ، هذه واحدة.
ثم أنصرفت ، فلما أن كانت الليلة المقبلة ، لقطت تمراً جيداً ، ثم أنطلقت حتى أتيت به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فوضعته بين يديه. فقال : ما هذا؟ فقلت : صدقة. فقال للقوم ، كلوا ، ولم يأكل. ثم لبثت ما شاء الله ، ثم أخذت مثل ذلك ، ثم أتيته فوضتعه بين يديه ، فقال : ما هذا؟ فقلت : هدية. فأكل منها وقال للقوم : كلوا.
[١] حجر اسماعيل بجانب الكعبة.
[٢] الإختلاف : الرواح والمجيء.