سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦ - « الـمحنـة »
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كلوا ، وأمسك هو وعليٌ وأخوه عقيل وعمه حمزة. [١]
فقلت في نفسي : هذه علامة!
فدخلت إلى مولاتي فقلت : هبي لي طبقاً آخر .. قالت : لك ستة أطباق!
فحملتُ طبقاً ووضعته بين يديه وقلت : هذه هدية.
فمدّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يده وقال : بسم الله ، كلوا ، ومدّ القوم جميعاً أيديهم فأكلوا ، فقلت في نفسي : هذه أيضاً علامة أخرى.
قال : ورجعت إلى خلفه وجعلت أتفقد خاتم النبوة ، فحانت من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلتفاتة فقال : يا روزبة ؛ تطلب خاتم النبوة!؟ »
قلت : نعم.
فكشف عن كتفيه فإذا بخاتم النبوة معجون بين كتفيه عليه شعرات! ، فسقطتُ على قدميه أقبلهما .. ونسي الراوي أن يقول : فأبلغته سلام الراهب ، وأعطيته اللوح ، وحدثته بما جرى لي.
وإلى هنا يكون سلمان قد وصل إلى هدفه الذي خرج من أجله ، ويبقى في هذه القصة لغز ربما حير كثيرين .. لغز الرهبان الثلاثة أو الأربعة الذين كانوا يوصون بسلمان إلى بعضهم البعض ، وآخرهم الذي قال له : « لا أعلم أحداً في الأرض على دين عيسى بن مريم ..! » تُرى ، هل أن هؤلاء الرهبان كانوا قد أحتكروا الديانة المسيحية لأنفسهم ، فأين ملايين النصارى ومئات القسس وأين موقعهم من ذلك الدين؟ سيما وأن النصوص الواردة في « إسلامه » تظافرت واتفقت على هذا المعنى.
الحق : أن أولئك الرهبان كانوا من الأبدال [٢] الذين لا تخلو الأرض منهم ،
[١] في شرح النهج ١٨ / ٣٥ وقال : إنه لا تحل لنا الصدقة.
[٢] الأبدال : قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم ، إذا مات واحد أبدل الله مكانه آخر. وورد =