روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - تكفير ابن باز لمن لا يقول بالرؤية
كقوله عزّ وجلّ : (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ)[١] وقوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ)[٢] وقوله : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)[٣]وأشباه ذلك من رؤية القلب وليست من رؤية العين[٤] .
* * *
هذه مسألة رؤية الله ، وهذه أقوال الأُمّة فيها ، وهذا خلافهم الممتدّ من العصور الأُولى إلى عصرنا هذا ، وهي مسألة كلامية اختلفت فيها أنظار الباحثين ولكلٍّ دليله وبرهانه ، والنافي للرؤية ينفي لاستلزامها إثبات التجسيم والتشبيه ، مضافاً إلى تضافر الآيات على نفيها بدلالات مختلفة ، والمثبت إنّما يُثبتها اغتراراً ببعض الظواهر والروايات الواردة في الصحاح .
ولكن ليس لكلّ من الطائفتين تكفير الأُخرى; لأنّ النافي يستند إلى أدلّة مشرقة تقنع كلّ من نظر إليها بلا نظر مسبق ، وقول المثبت وإن كان يستلزم الجهة والتجسيم ، لكنّه يقول بها مع التبرّي عن تواليها ، متحصناً بقوله : «بلا كيف» ، فتكون المسألة مسألة كلامية كسائر المسائل الكلامية .
تكفير ابن باز لمن لا يقول بالرؤية
غير أنّ مفتي السعودية عبد العزيز بن باز غالى في الموضوع ، وذلك في الفتوى
[١] الفرقان : ٤٥ . [٢] البقرة : ٢٥٨ . [٣] الفيل : ١ . [٤] التوحيد : ص١٢٠ .