روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - ٢ ـ روايات أئمة أهل البيت
الصدوق (٣٠٦-٣٨١هـ) في كتاب التوحيد ، نجد مرويّاتهم المسندة إلى آبائهم عن عليّ عن النبيّ ، تعارض ما رواه قيس بن أبي حازم ، وإليك نماذج من أحاديثهم :
أ ـ روى الصدوق عن عبد الله بن سنان عن أبيه قال : حضرت أبا جعفر (محمّد الباقر) _ عليه السلام _ فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له : يا أبا جعفر أيّ شيء تَعبد؟ قال : «الله» ، قال : رأيته؟ قال : «لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يُعرف بالقياس ، ولا يُدرك بالحواس ، ولا يُشبه بالناس ، موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات ، لا يجور في حكمه ، ذلك الله لا إله إلاّ هو» ، قال : فخرج الرجل وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته[١] .
ب ـ روى الصدوق أيضاً عن أبي الحسن الموصلي ، عن أبي عبد الله _ عليه السلام _ قال : جاء حبر إلى أمير المؤمنين _ عليه السلام _ فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته؟ فقال : «ويلك! ما كنت أعبد رباً لم أره» ، وقال : كيف رأيته؟ قال : «ويلك! لا تُدركه العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان»[٢] .
ج ـ أخرج الصدوق أيضاً عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله_ عليه السلام _ قال : «إنّ الله عظيم ، رفيع ، لا يقدر العباد على صفته ، ولا يبلغُون كنهَ عظمته ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، ولا يوصف بكيف ولا أين ولا حيث ، فكيف أصفه بكيف وهو الّذي كيَّف الكيف حتّى صار كيفاً ، فعرفت الكيّف بما كيف لنا من الكيف ; أم كيف أصفهُ بأين وهو الذي أيَّن الأينَ حتّى صار أيناً ، فعرفت الأينَ بما أيّن لنا من الأيْن ، أم كيف أصفه بحيث وهو
[١] الصدوق ، التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية ، الحديث ٥ ، والسائل من الخوارج وهؤلاء كالإماميّة والمعتزلة يذهبون إلى امتناع الرؤية . [٢] المصدر السابق ، الحديث٦ ، والسائل أحد أحبار إليهود القائلين بجواز الرؤية .