روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - ٢ ـ روايات أئمة أهل البيت
وقال الذهبي : قيس بن أبي حازم عن أبي بكر وعمر ثقة حجة كاد أنْ يكون صحابياً ، وثّقه ابن معين والناس ، وقال عليّ بن عبد الله بن يحيى بن سعيد : منكر الحديث ثمّ سمّى له أحاديث استنكرها ، وقال يعقوب الدوسي : تكلّم فيه أصحابنا فمنهم من حمل عليه ، وقال : له مناكير ، فالّذين أطروه عدّوها غرائب ، وقيل : كان يحمل على عليّ (رضي الله عنه) ، إلى أن قال : والمشهور أنّه كان يقدّم عثمان ، وقال إسماعيل : كان ثَبِتاً ، قال : وقد كبر حتّى جاوز المائة وخَرِف[١] .
وقد تقدّم أنّ العدل والتنزيه علويان ، كما أنّ الجبر والتشبيه أُمويان ، وهل يصحّ في ميزان النصفة الأخذ برواية رجل عثمانيّ الهوى ، معرضاً عن الإمام علي_ عليه السلام _ ، وعاش حتى خَرِف؟ أو أنّ الواجب ضربها عرض الحائط .
_ عليهم السلام_إنّ أهل البيت أحد الثقلين[٢] ، الّذين تركهما النبيّ بعد رحيله وأمر أنْ يُتمسّك بأقوالهم وأفعالهم ، وحينما نراجع ما روي عنهم ودوّنه الأثبات من المحدّثين كالشيخ
[١] الذهبي ، ميزان الاعتدال ٣ برقم ٦٩٠٨ .
[٢] نقل مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم : قام رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكة والمدينة ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثمّ قال : «أمّابعد: ألا أيّها النّاس، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به» ، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثمّ قال : «وأهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي» هذا لفظ مسلم. ورواه أيضاً بهذا اللفظ الدارمي في سننه ٢ : ٤٣١-٤٣٢ باسناد صحيح ، وغيرهما; وفي رواية الترمذي وقع بلفظ «وعترتي أهل بيتي» ففي سنن الترمذي ٥ : ٦٦٣ برقم ٣٧٨٨ قال رسول الله_ صلى الله عليه وآله _ : «إنّي تاركٌ فيكم ما إنْ تمسّكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما» .