روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩ - ٣ ـ خضوعها للبرهان العقلي
هذا الأصل; أي إبعاد العقل ، دخلت أخبار التجسيم والتشبيه في الصحاح والمسانيد عن طريق الأحبار والرهبان الّذين تظاهروا بالإسلام ، وأبطنوا اليهودية والنصرانية ، وخدعوا عقول المسلمين ، فحشروا عقائدهم الخرافية بين المحدّثين والسُّذَّج من الناس اغتراراً بإسلامهم وصدق لهجتهم .
إنّ من مواهبه سبحانه أنـّه أنار مصباح العقل في كلّ قرن وزمان ليكون حصناً أمام نفوذ الخرافات والأوهام ، وليميّز به الإنسان الحقَّ عن الباطل فيما له فيه حقّ القضاء ، إلاّ أنّ هذا لا يعني أنّ المرجع الوحيد في العقيدة هو العقل دون الشرع ، وإنّما يهدف إلى أنّ اللبنات الأوّلية لصرح العقيدة الإسلامية تجب أن تكون خاضعة للبرهان ، ولا تناقض حكم العقل .
وعندما تثبت الأُصول الموضوعية في مجال العقيدة وتثبت في ظلها نبوّة النبيّ الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، يكون كلّ ما جاء به النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حجّة في العقائد والأحكام ، لكن بشرط الاطمئنان بصدورها عن النبيّ الأكرمـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .
وقد خرجنا في هذه المقدّمة الموجزة بثلاث نتائج :
الأُولى : أنّ العقيدة الإسلامية عقيدة سهلة يمكن اعتناقها بيُسر دون تكلّف .
الثانية : أنّ المطلوب في العقائد هو الإذعان وعقد القلب ، وهذا لا يحصل إلاّ بعد ثبوت المقدّمات المنتهية إليه ، وليس من شأن أخبار الآحاد خلق اليقين والإذعان ما لم يثبت صدورها عن مصدر الوحي على وجه القطع واليقين ، بخلاف الأحكام; فإنّ المطلوب فيها هو العمل تعبّداً .
الثالثة : أنّ الأُصول التي يبنى عليها ثبوت النبوّة تثبت بالعقل دون الشرع .
ففي ضوء هذه النتائج الثلاث ندرس فكرة رؤية الله تعالى يوم القيامة التي أحدثت ضجّة في الآونة الأخيرة ، وستقف على حقيقة الأمر بإذنه سبحانه .