روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - الآية الخامسة آية الحَجْب
الجنّة[١] . وهو كما ترى; فإنّ ظرف الرؤية للمؤمنين في رواية أبي هريرة هو يوم القيامة كما سيوافيك ، وفيه يرى المؤمنون خالقهم على صورته الواقعيّة .
وفي الختام نقول : إنّ منزلة آيات اللقاء هي منزلة آيات الرجوع إلى الله ، قال سبحانه : (إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)[٢]ولم نر سلفيّاً أو أشعريّاً يستدلّ بها على رؤية الله سبحانه ، مع أنّ وزان الجميع واحد .
الآية الخامسة : آية الحَجْب
(كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذ لَمحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقَالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ)[٣] .هذه الآية استدلّ بها غيرُ واحد من القائلين بالرؤية .
قال الآلوسي : لا يرونه تعالى وهو حاضرٌ ناظرٌ لهم بخلاف المؤمنين; فالحجاب مجاز عن عدم الرؤية; لأنّ المحجوب لا يرى ما حُجِبَ; إذْ الحَجْب : المنع ، والكلام على حذف مضاف ، أي عن رؤية ربّهم الممنوعة; فلا يرونه سبحانه ، واحتجّ بالآية مالك على رؤية المؤمنين له تعالى من جهة دليل الخطاب ، وإلاّ فلو حجب الكلّ لما أَغنى هذا التّخصيص ، وقال الشافعي : لمّا حجب سبحانه قوماً بالسُّخْط دلّ على أنّ قوماً يرونه بالرّضا ، وقال أنس بن مالك : لمّا حجب عزّ وجلّ أعداءه سبحانه فلم يروه تجلّى جلّ شأنه لأوليائه حتّى
[١] الدكتور أحمد بن ناصر ، رؤية الله تعالى : ٢٤٠ . [٢] البقرة : ١٥٦ . [٣] المطففين : ١٤ ـ ١٧ .