روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - الآية الرابعة آيات اللقاء
وأنّ الآحاد في باب العقائد غير مفيدة ، خصوصاً إذا كانت مضادّة للبرهان .
الآية الثالثة : رؤية المَلِك
(وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً)[١] .قال الرازي : فإنّ إحدى القراءات في هذه الآية في «ملكاً» بفتح الميم وكسر اللاّم ، وأجمع المسلمون على أنّ ذلك المَلِك ليس إلاّ الله تعالى ، وعندي أنّ التمسّك بهذه الآية أقوى من التمسّك بغيرها[٢] .
وقال الآلوسي عندتفسيرها: وقيل هوالنظر إلى الله عزّوجلّ، وقيل غير ذلك[٣].
ويلاحظ على كلامه : أنّ المسائل العقائدية يستدلّ عليها بالأدلّة القطعية لا بالقراءات الشاذّة الّتي لا يحتجُّ بها على الحكم الشرعي فضلا عن العقيدة ، وسياق الآية يدلّ على أنه هو المُلْك ـ بضمّ الميم وسكون اللاّم ـ وكأنّه سبحانه يقول : وإذا رميت ببصرك الجنّة رأيت نعيماً لا يوصف ومُلْكاً كبيراً لا يقدّر قدره .
والآية نظير قوله : (فَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلا كَبِيراً)[٤] .
الآية الرابعة : آيات اللقاء
١ ـ (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)[١] .
[١] الانسان : ٢٠ . [٢] الرازي ، مفاتيح الغيب ١٣ : ١٣١ . والعجيب أن الرازي لم يذكر تلك القراءة عند تفسير الآية في محلّها أي سورة الإنسان . [٣] الآلوسي ، روح المعاني ٢٩ : ١٦١ . [٤] الأحزاب : ٤٧ .