روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧ - ٣ ـ خضوعها للبرهان العقلي
الرسول في إثبات الصانع ونبوّة رسوله .
وهذا هو الذي يفرض علينا أن نستجيب للعقل ، باعتباره العمود الفقري للعقائد الّتي يبنى عليها صَرح النبوّة المحمديّة ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، ولذلك نرى أنّ الكتاب العزيز يثبت هذا الأصل من الأُصول بدلالة العقل وإرشاده ، فيستدلّ على أُصول التوحيد بمنطق العقل ، ويتكلّم باسم العقل ويقول : (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ)[١] ، فيستدل على توحيده ونفي الآلهة المتعدّدة بقضية شرطية; وهي ترتّب الفساد في حالة تعدّد الآلهة .
ويقول سبحانه : (مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَد وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ)[٢] .
ويقول سبحانه : (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَبْتَغَوا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا)[٣] .
فالآيات الثلاث على اختلافها في الإجمال والتفصيل تستبطن برهاناً مشرقاً خالداً على جبين الدهر .
ويقول سبحانه : (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْء أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)[٤]فيعتمد على الفطرة في إبطال وجود الممكن وتحقّقه بلا علّة وصانع .
كما نرى أتقن البراهين وأوضحها في إبطال ربوبيّة الأجرام السماوية من خلال محاجّة إبراهيم الخليل ـ عليه السلام ـ مع عبدتها ، فيستدلّ بالأُفول على بطلان ربوبيتها ضمن آيات ، قال سبحانه : (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّموَاتِ وَالاَْرْضِ
[١] الأنبياء : ٢٢ . [٢] المؤمنون : ٩١ . [٣] الاسراء : ٤٢ . [٤] الطور : ٣٥ .