روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - المرحلة الثانية في بيان مفهوم الآيتين
بمعنى نفس اللحوق ، قال سبحانه : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)[١] ومعنى الآية : حَتَّى إِذَا لَحِقَهُ الْغَرَقَ ورأى نفسه غائصاً في الماء استسلم وقال : (آمَنْتُ...) .
وقال سبحانه : (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لاَ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَى)[٢] ، أي لا تخاف لحوق فرعون وجيشه بك وبمن معك من بني إسرائيل .
وقال سبحانه : (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)[٣]فأثبت الرؤية ونفى الدرك ، وما ذلك إلاّ لأنّ الإدراك إذا جُرّد عن المتعلّق لا يكون بمعنى الرؤية بتاتاً ، بل بمعنى اللحوق .
نعم إذا اقترن بالبصر يكون متمحّضاً في الرؤية من غير فرق بين نوع ونوع ، وتخصيصه بالنوع الإحاطي ـ لأجل دعم المذهب ـ افتراءٌ على اللغة .
* * *
[١] يونس : ٩٠ . [٢] طه : ٧٧ .
[٣] الشعراء : ٦١.