روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠ - محاولتان للتخلّص من التضادّ بين الآيات وخبر قيس
يقابلهم بنزول الصاعقة فيقتلهم ثمّ يحييهم بدعاء موسى ، كما أنّ موسى لمّا طلب الرؤية وأُجيب بالمنع تاب إلى الله سبحانه وقال : أنا أوّل المؤمنين بأنّك لا تُرى .
فالإمعان بما ورد فيها من عتاب وتنديد ، بل وإماتة وإنزال عذاب ، يدلّ بوضوح على أنّ الرؤية فوق قابليّة الإنسان ، وطلبه لها أشبه بالتطلّع إلى أمر محال ، فعند ذلك لو قيل للمتدبّر في الآيات إنّه روى قيس بن أبي حازم أنّه حدّثه جرير وقال : خرج علينا رسول الله ليلة البدر فقال : «إنّكم سترون ربّكم يوم القيامة كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته»[١] ، يجد الحديث مناقضاً لما ورد في هذه الآيات ويشكّ أنّه كيف صار الأمر الممتنع أمراً ممكناً ، والإنسان غير المؤهّل للرؤية مؤهّلا لها .
محاولتان للتخلّص من التضادّ بين الآيات وخبر قيس
إنّ هنا محاولتين للتخلّص من التضادّ الموجود بين الآيات ، وخبر قيس بن أبي حازم الدالّ على وقوع الرؤية في الآخرة :
المحاولة الأُولى :
إنّ تعارض الآيات والرواية من قبيل تعارض المطلق والمقيد ، فلا مانع من الجمع بينهما بحمل الأُولى على الحياة الحاضرة ، والثانية على الحياة الآخرة[٢] .
يلاحظ عليه : بأنّ الجمع بين الآيات والرواية على نحو ما ذكر أشبه بمحاولة الفقيه إذا فوجئ بروايتين تكون النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق ، فيجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد .
[١] البخاري ، الصحيح ٤ : ٢٠٠ . [٢] يظهر ذلك الجواب عن أكثر المتأوّلين لآيات النفي حيث يقدّرونها بالدنيا .