روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢ - ٣ ـ عدم الاكتراث بإثبات الجهة
نتيجة ضرب ٢×٢ = ٥ أو ١٠ أو ٠٠٠ وأنّ قولنا : كلّ ممكن يحتاج إلى علّة يتبدّل في الآخرة إلى أنّ الممكن غنيّ عن العلّة .
فعند ذلك لا يستقرّ حجر على حجر وتنهار جميع المناهج الفكرية ، ويصير الإنسان سفسطائياً مائة بالمائة .
٣ ـ عدم الاكتراث بإثبات الجهة :
إنّ أساتذة الجامعات الإسلامية في الرياض ومكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة بدلا من أنْ يُجهدوا أنفسهم في فهم المعارف ، ويتجرّدوا في مقام التحليل عن الآراء المسبقة ، نراهم يقدّمون لطلبة الجامعات وخرّيجيها دعماً مالياً وفكرياً لمواصلة البحوث حول الرؤية في محاولة لإثباتها وإثبات الجهة لله تعالى ، وإليك نموذجاً من ذلك :
يقول الدكتور أحمد بن محمّد خريج جامعة أُمّ القرى : إنّ إثبات رؤية حقيقيّة بالعيان من غير مقابلة أو جهة ، مكابرة عقليّة; لأنّ الجهة من لوازم الرؤية ، وإثبات اللزوم ونفي اللاّزم مغالطة ظاهرة .
ومع هذا الاعتراف تخلّص عن الالتزام بإثبات الجهة لله بقوله :
إنّ إثبات صفة العلوّ لله تبارك وتعالى ورد في الكتاب والسنّة في مواضع كثيرة جداً ، فلا حرج في إثبات رؤية الله تعالى من هذا العلوّ الثابت له تبارك وتعالى ، ولا يقدح هذا في التنزيه; لأنّ مَن أثبتَ هذا أعلم البشر بما يستحقّ الله تعالى من
صفات الكلمات .
أمّا لفظ الجهة فهو من الألفاظ المجملة التي لم يرِد نفيها ولا إثباتها بالنصّ فتأخذ حكم مثل هذه الألفاظ[١] .
[١] أحمد بن ناصر ، رؤية الله تعالى : ص٦١ ، نشر معهد البحوث العلميّة في مكّة المكرّمة .