روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣ - ١ ـ سهولة العقيدة
سمات العقيدة الإسلاميّة
إنّ للعقيدة الإسلاميّة سمات نذكر منها ما يأتي :
١ ـ سهولة العقيدة :
للعقيدة الإسلامية صفات متعدّدة ، منها : سهولة فهمِها وتعلّمها; لأنّها عقيدة شاملة لا تختص بالفلاسفة والمتكلّمين والمفكِّرين ، إلاّ أنّ ذلك لا يعني سذاجتها وابتذالها وعدم خضوعها للبراهين العقلية ، بل يعني أنّها في متانتها ورصانتها وخضوعها للبراهين والأدلّة ، بعيدة عن الألغاز والإبهامات ، فلو فُسّرت وبُيّنت لفهمها عامّة الناس حسب مستوياتهم ، فهي بهذه الصفة تخالف ما تتبنّاه نصرانية اليوم والأمس ، التي أحاطت بها إبهامات في العقيدة وألغاز في الدين ، بحيث لم يتيسّر لأحد حتّى الآن حلُّ مشاكلها وألغازها ، فالمسلم مثلا إذا سئل عن عقيدته في التوحيد ، وعن صفات الله تعالى يقول : (هُوَ اللهُ أَحَد * اللهُ الصَمَد * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)[١] .
وقد جاء في الأثر أنّ جماعة من أهل الكتاب سألوا النبيّ_ صلى الله عليه وآله وسلم _ وقالوا : انسب لنا ربّك ، فنزلت سورة التوحيد[٢] .
فالعقيدة الإسلامية في هذا المجال واضحة المفاهيم ، جليّة المعالم ، لا يكسوها
[١] التوحيد : ١ ـ ٤ . [٢] الطبرسي ، مجمع البيان ٥ : ٥٦٤ ، وهي باسم الإخلاص في نسخ القرآن الكريم المتداولة بين الناس .