روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - الرؤية في كتب العهدين
ويستحيل عليه لا يلزم في القول بجواز الرؤية[١] .
وهذا النص يعرب عن أنّ الرؤية كانت في ذلك العصر وفي عصر الإمام أحمد جزءاً من العقائد الإسلامية ، ولذلك لا تجد كتاباً كلامياً إلاّ ويذكر رؤية الله تبارك وتعالى في الآخرة ، ويقرّرها جزءاً من العقائد الإسلامية ، حتّى أنّ الإمام الغزالي مع ما أُوتي من مواهب كبيرة وكان من المصرّين على التنزيه ـ فوق ما يوجد في كتب الأشاعرة ـ لم يستطع أن يخرج عن إطار العقيدة ، وقال : العلم بأنّه تعالى ـ مع كونه منزّهاً عن الصورة والمقدار ، مقدّساً عن الجهات والأنظار ـ يُرى بالأعين والأبصار[٢] .
ثمّ إنّهم اختلفوا في الدليل على الرؤية; ففرقة منهم اعتمدوا على الأدلة العقلية دون السمعية ، كسيف الدين الآمدي أحد مشايخ الأشاعرة في القرن السابع (٥٥١-٦٣١ هـ) يقول : لسنا نعتمد في هذه المسألة على غير المسلك العقلي; إذ ما سواه لا يخرج عن المظاهر السمعية ، وهي ممّا يتقاصر عن إفادة القطع واليقين ، فلا يذكر إلاّ على سبيل التقريب»[٣] .
وفرقة أُخرى كالرازي وغيره قالوا : العمدة في جواز الرؤية ووقوعها هو جواز السمع ، وعليه الشيخ الشهرستاني في نهاية الإقدام[٤] .
[١] الإمام الأشعري ، اللمع : ص٦١ بتلخيص . [٢] الغزالي ، قواعد العقائد : ص١٦٩ . [٣] الآمدي ، غاية المرام في علم الكلام : ١٧٤ . [٤] الرازي ، معالم الدين : ص٣٧; والأربعون : ص١٤٨; والمحصل : ص١٣٨; والشهرستاني ، نهاية الإقدام : ص٣٦٩ .