روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢
بـ «إلى» والمتعدّي بنفسه ، فلذلك يستدلّون على أنّ الناظر في الآية بمعنى الانتظار بقوله تعالى : (مَا يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً)[١] وقوله : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ)[٢] وقوله : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَل مِنَ الْغَمَامِ)[٣] مع أنّ الاستشهاد في غير محلّه; لأنّ كون اللفظة بمعنى الانتظار فيما إذا تعدّت بنفسها غير منكر ، وإنّما البحث فيما إذا كانت متعدية بـ «إلى» ، فعلى ذلك يجب التركيز في إثبات كونها بمعنى الانتظار على الآيات والأشعار الّتي استعملت وتعدّت بـ «إلى» وأُريد بها الانتظار .
* * *
الثامن : يقع بعض السطحيين في تفسير المقطع الأوّل من آيات سورة «النجم» في خطأين : خطأ في إثبات الجهة لله سبحانه ، وخطأ في إثبات الرؤية للنبي ، وإليك الآيات ، ثمّ الإشارة إلى مواضع الاشتباه ، أعني قوله سبحانه :
(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّة فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالاُْفُقِ الاَْعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأى * أَفَتُمارُونَهُ عَلَى مَا يَرى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)[٤] .إنّ الجمل التالية : (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) إلى قوله : (فَأَوْحى إِلَى عَبْدِهِ مَا
[١] يس : ٤٩ . [٢] الأعراف : ٥٣ . [٣] البقرة : ٢١٠ . [٤] النجم : ١ ـ ١٨ .