روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١
ذلك .
وأهمّ العوامل التي فسحت المجال للأحبار والرهبان لنشر ما في العهدين بين المسلمين ، النهي عن تدوين حديث الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ونشره ونقله والتحدّث به طيلة أكثر من مائة سنة ، فأوجد الفراغ الّذي خلفه هذا العمل أرضية مناسبة لظهور بدع يهودية ونصرانية وسخافات مسيحية وأساطير يهودية ، خصوصاً من قبل الكهنة والرهبان .
فقد كان التحدّث بحديث الرسولـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أمراً مكروهاً ، بل محظوراً من قبل الخلفاء إلى عصر عمر بن عبد العزيز (٦١ ـ ١٠١هـ ) ، بل إلى عصر المنصور العباسي (١٤٣هـ ) ، ولكن كان المجال للتحدّث بالأساطير من قبل هؤلاء أمراً مسموحاً به; فهذا هو تميم بن أوس الداري من رواة الأساطير ، وقد أسلم سنة تسع للهجرة ، وهو أول من قصّ بين المسلمين ، واستأذن عمر أن يقصّ على الناس قائماً ، فأذن له ، وكان يسكن المدينة ثمّ انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان[١] . فسمحت الظروف لمثل هذا الكتابيّ أن يتحدّث بما تعلّم في حياته السابقة ولكن منع من أراد التحدّث بحديث الرسول ، لذا كان المجال خصباً لنشر الأساطير والعقائد الخرافية .
يقول الشهرستاني : وضع كثير من اليهود الذين اعتنقوا الإسلام أحاديثَ متعددة في مسائل التجسيم والتشبيه وكلها مستمدّة من التوراة[٢] .
وهذا هو المقدسي يتكلّم عن وجود هذه العقائد بين عرب الجاهلية ، يقول : وكان فيهم من كلّ ملّة ودين ، وكانت الزندقة والتعطيل في قريش ، والمزدكية والمجوسية في تميم ، واليهودية والنصرانية في غسان ، وعبادة الأوثان في
[١] ابن عبد البر ، الاستيعاب في هامش الإصابة; وابن حجر ، الإصابة ١ : ١٨٩; ابن الأثير ، أُسد الغابة ١ : ٢١٥; المتقي الهندي ، كنز العمال ١ : ٢٨١ / ٢٩٤٤٨ . [٢] الشهرستاني ، الملل والنحل ١ : ١١٧ .