روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧
* * *
الرابع : أنّ المثبتين للرؤية يركّزون على الروايات المثبتة حسب ادّعائهم ، ولكنّهم لا يركّزون على الروايات النافية; فإنّ هذه الروايات من غير فرق بين المثبتة والنافية وإن كانت روايات آحاد لا تفيد علماً في مجال العقائد ، ولكن مقتضى الانصاف الاستدلال بالرواية المخالفة أيضاً ، وإليك بعض ما ورد في هذا المضمار :
١ ـ روى البخاري في تفسير قوله : (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ) عن عبد الله بن قيس أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : «جنّتان من فضّة آنيتهما ، وجنّتان من ذهب آنيتهما وما فيها ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلاّ رداء الكبرياء على وجهه في جنّة عدن»[١] .
٢ ـ روى مسلم عن أبي ذر قال : سألت رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : هل رأيت ربّك؟ قال : «نور أنا أراه؟»[٢] .
ودلالة الحديث على إنكار الرؤية واضحة ، فإنّ الرسول ينكر الرؤية بأنّه سبحانه ليس نوراً حتى أراه .
نعم ، رواه مسلم بصورة أُخرى أيضاً ، روى عن عبد الله بن شقيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لسألته ، فقال : عن أيّ شيء كنت تسأله؟ قال : كنتُ أسأله هل رأيت ربّك؟ قال أبو ذر : قد سألت فقال : «رأيتُ نوراً»[٣] .
ولعلّ المراد ما رأيت سبحانه وإنّما رأيت حجابه كما في الحديث التالي :
٣ ـ روى مسلم عن أبي موسى قال : قام فينا رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بخمس
[١] البخاري ، الصحيح ٦ : ١٤٥ تفسير سورة الرحمن ، الآية ٦٢ . [٢] و(٣) مسلم ، الصحيح ١ : ١١١ كتاب الإيمان .