دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - ٧ ـ قدماء الشيعة وعلم التفسير
الشيعة والتفسير الترتيبي:
قد تعرّفت على أنّ المنهج الراسخ بين القدماء وأكثر المتأخّرين هو التفسير الترتيبي، وقد قام فضلاء الشيعة من صحابة الاِمام علي والتابعين له إلى العصر الحاضر بهذا النمط من التفسير، إمّا بتفسير جميع سوره، أو بعضها، والغالب على التفاسير المعروفة في القرون الثلاثة الاَُولى، هو التفسير بالاَثر، ولكن انقلب النمط إلى التفسير العلمي والتحليلي من أواخر القرن الرابع. فأوّل من ألّف من الشيعة على هذا المنهاج هو الشريف الرضي (٣٥٩ ـ ٤٠٦هـ) مؤلّف كتاب «حقائق التأويل» في عشرين جزءاً[١]، ثمّ جاء بعده أخوه الشريف المرتضي فسلك مسلكه في أماليه المعروفة بـ «الدرر والغرر»، ثمّ توالى التأليف على هذا المنهاج من عصر الشيخ الاَكبر الطوسي (٣٨٥ ـ ٤٦٠هـ) مؤلّف «التبيان في تفسير القرآن» في عشرة أجزاء كبار، إلى عصرنا هذا.
فقد قامت الشيعة في كلّ قرن بتأليف عشرات التفاسير وفق أساليب متنوّعة، ولغات متعدّدة. لا يحصيها إلاّ المتوغّل في المعاجم وبطون المكتبات.
ولقد فهرسنا على وجه موجز أسماء مشاهير المفسّـرين من الشيعة وأعلامهم في ١٤ قرناً، وفصّلنا كلّ قرن عن القرن الآخر، واكتفينا بالمعروفين منهم؛ لاَنّ ذكر غيرهم عسير ومحوج إلى تأليف حافل. فبلغ عددهم (١٢٢) مفسّراً. ومن أراد الاِلمام بذلك فعليه الرجوع إلى المقدّمة التي قدّمناها لتفسير التبيان للشيخ الطوسي، ولاَجل ذلك نطوي الكلام في المقام.
[١] وللاَسف لم توجد منه نسخة كاملة في عصرنا الحاضر إلاّ الجزء الخامس وهو يكشف عن عظمة هذا السفر ويدل على جلالة المؤلّف.